أعمل في ترجمة وتحليل التقارير المالية من اللغة الإيرانية إلى اللغة الإنجليزية لجميع الشركات في مختلف المجالات، وتطلب مني مديرتي أن أترجم وأحلل شركات التأمين، وأنا أعرف أن هذا حرام؛ لذلك قلت لها: لا أستطيع. وقالت لي: إن هذا ليس حراما، وبالفعل أحضرت شخصا من دار الإفتاء، وأفتى لي وللجميع بأن ترجمة وتحليل شركات الخمور والتأمين والبنوك ليس فيها حرج، وليست حراما؛ لأننا نترجمها ونحللها ماليا فقط. ولكني لم أقتنع بهذه الفتوى، وهي تصر على أن أترجم وأحلل تحليلا ماليا لشركات التأمين فقط. وإما ترك وظيفتي، وقالت لي بأنها هي المتحملة الوزر. فهل لو فعلت ذلك تتحمل هي الوزر كليًّا؟ أم أنا أيضا عليَّ وزر؟ أم أترك وظيفتي؟ أم ماذا أفعل؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فهذا العمل إنما يكون حراما إذا كان فيه إعانة على عمل شركات التأمين التجاري، أو البنوك الربوية ونحوها، أو دعاية وترويج لها، وأما مجرد معرفتها والوقوف عليها لمعرفة النظام المالي للدولة ككل، ومؤشرات اقتصادها عموما، فلا يتبين لنا حرمته، فإن كان العمل المسئول عنه بهذا الوصف، فلا نرى إثما في مزاولته والبقاء فيه.

والله أعلم.