هل بقاء الشحم الميكانيكي على اليدين، يعد من الحائل الذي يمنع الوضوء؟ علمًا أني أزيله قدر المستطاع، ويبقى القليل من اللون، والقليل بين البصمات، وتحت الأظافر، فقبل الإزالة يكون جرم الشحوم ظاهرًا، فأزيلها، ولكن يبقى منه ما لا أعلم هل هو جرم أم لا؟ وهل يجب محاولة الإزالة لكل صلاة أو وضوء؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فالشحم الذي يستعمل في تشحيم السيارات، حائل يمنع وصول الماء إلى البدن ــ فيما نعلم ــ ،فتجب إزالته في كل مرة تريد أن تتوضأ، أو تغتسل، ولكن لا يضر بقاء شيء يسير منه تحت الظفر، أو على اليدين، أو بقاء لونه دون جرمه.

فالحائل اليسير لا يضر في أي موضع من أعضاء الوضوء، أو الغسل، قال في كشاف القناع: وَلَا يَضُرُّ وَسَخٌ يَسِيرٌ تَحْتَهَا، وَلَوْ مَنَعَ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَكْثُرُ وُقُوعُهُ عَادَةً، فَلَوْ لَمْ يَصِحَّ الْوُضُوءُ مَعَهُ؛ لَبَيَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ (وَأَلْحَقَ الشَّيْخُ بِهِ) أَيْ: بِالْوَسَخِ الْيَسِيرِ تَحْتَ الْأَظْفَارِ، كُلَّ يَسِيرٍ مَنَعَ وُصُولَ الْمَاءِ حَيْثُ كَانَ، أَيْ: وُجِدَ مِنْ الْبَدَنِ، كَدَمٍ، وَعَجِينٍ، وَنَحْوِهِمَا، وَاخْتَارَهُ؛ قِيَاسًا عَلَى مَا تَحْتَ الظُّفْرِ، وَعِبَارَةُ الْمُنْتَهَى، وَغَيْرِهِ: تَحْتَ ظُفْرٍ، وَنَحْوِهِ.. اهــ.

وقد بينا في فتوى سابقة أن هذا اليسير معفو عنه، ولو لم تشق إزالته، وأن ضابطه إنما هو القلة، فلا يشترط لكونه معفوًّا عنه أن يصعب، أو تشق إزالته، فأحرى لو شق عليك إزالته، وانظر الفتوى: 183619.

والله تعالى أعلم.