السؤال:

كان يوجد خلافات بيني وبين زوجتي بسيطة وفى يوم وصلتها لبيت اهلها لزيارة واتفقنا ع معاد لترجع فيه وكلمتها ف المعاد المتفق عليه ورفضت الرجوع وأصرت انا تبات عند أهلها فكلمت والدها فتهرب مني وفى النهاية هى عند بيت أهلها من 20 يوم دون رضاي فما حكمها فى الشرع أولاً ؟ ثانياً هى فى تلك الفترة وهى عند أهلها تنزل وتخرج مع أهلها دون معرفتي وأخذ إذني فهل من حقها الخروج وهى في بيت والدها دون الرجوع والإذن من زوجها وما حكمها فى ذلك ؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فإن كان الحال كما ذكرت أن زوجتك مقيمة عند أهلها من عشرين يومًا بغير رضاك، فهي ناشز؛ لأن النشوز مأخوذ من النَشَز، وهو المكان المرتفع، فكأن الناشز ارتفعت عن طاعة زوجها؛ فسميت ناشزًا، وهو معصيةُ الزوجةِ لزوجها فيما أوجبه له النكاحُ، وترفُّعُها عليه؛ مثل: أن تمتنعَ من فراشه، أو تخرجَ من منزله بغير إذنِهِ، أو تمتنعَ من الانتقال مع زوجِهَا لمسكنِ المثلِ، أو السفر معه؛ فيسقط حقُّها في النفقة - حينئذ - في قول عامة أهل العلم.

وكذلك لا يحل لها الخروج بغير إذنك وهي عند أهلها.

أما يجب عليك فعله لرأب الصدع، والحفاظ على الأسرة، فقد ذكر الله تعالى ذلك في كتابه العظيم؛ فقال سبحانه: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا* وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} [النساء:34، 35].

فوَسِّط أهلَ الخير من عُقَلَاء أقاربها، أو أقاربك، أو غيرهما؛ عسى الله أن يُصلِحَها، واصبر عليها؛

وَحَاوِلْ التواصل معها مباشرةً، وقم بتوجيهِهَا؛ فأنت مسؤولٌ عنها، ولكَ حقوقٌ عليها؛ كما قال - تعالى -: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228]، وقال: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء: 34]، فالرجل هو رئيس البيت وتقع عليه مسؤول إصلاح زوجته، ولكن هذا يتطلب صبر واحتمال، واستعانة بالله، وعدم تعجلْ النتائج، ولا يخفى عليك أن كل إنسان لا يخلو من عيب، ومن أراد زوجة بريئة من العيب يبقى حياته بلا زواج، فالعاقل يتعامل مع الناس بالموازنات خصوصًا الزوجة، فالمرأة لا تخلو من خصال حميدة تراعى من أجلها؛ وهذه وصية النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم للأزواج كما في الصحيح عن أبي هريرة عن النبي قال: "لا يَفْرَكُ مؤمنٌ مؤمنةً، إن كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا، رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ".

وأيضًا وصَّى صلى الله عليه وسلم بملاطفة النساء، والصبر على ما لا يستقيم من أخلاقهن، ونبه الرجل على أنها خلقت على صفة لا يفيد معها التأديب، أو ينجح عندها النصح، فلم يبق إلا الصبر والمحاسنة، وترك التأنيب والمخاشنة؛ فقال - صلى الله عليه وسلم -: "إن المرأة كالضلع إن ذهبت تقيمها كسرتها، وإن تركتها استمتعت بها على عوج"،  وفي رواية: "استوصوا بالنساء، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء" متفق عليهما.

ولكن إن أَصَرَّتْ بعد محاولات الصلح عَلَى مَوْقِفِهَا، فَدَعْهَا فترةً لا تَتَّصِلُ بها، وَلَا ترسل إليها أحدًا، وإن طالت المدةُ حتَّى تسعى هي وأهلها إليك، وساعَتَهَا ستستطيع التفاهُمَ مَعَها؛ فبعض النساء لا يصلحهن إلا الإهمال والتغافل عنهن؛ حتى تثيب إلى رشدها، وتعود لعقلها،، والله أعلم.