السؤال:

و في بلدنا في فرنسى رجل يشتغل بعلم الجفر. و يقول في سنة ٢٠٢٣ سقوط إسرائيل مع كلمة إنشاءالله. هل ذلك من علم الغيب ام لا؟ هل يجوز الصلاة خلفه؟ هل ذلك من المكفرات؟ أريد الجواب من فضلك. السلام عليكم.

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَنْ والاه، ثم أما بعد:

فإن ما يسمى بعلم الجفر أو كتاب الجفر المنسوب إلى علي رضي الله عنه أو إلى جعفر الصادق رحمه الله، من أكاذيب الرافضة ومن ضلالاتهم، ففيه إدعاء علم الغيب وهو كفر مجرد، والكذب على علي بن أبي طالب وجعفر الصادق - رضي الله عنهما -

وهذا ليس كلام أهل السنة فقط وإنما من نظر في تعريف الرافضة السابقون والمعاصرون للجفر أيقن هذا.

قال الكرباسي الرافضي على موقعه الإلكتروني: "كتاب الجَفْر هو كتابٌ أملاه رسول الله محمد صلَّى الله عليه وآله في أواخر حياته المباركة على وصيِّه وخليفته علي بن أبي طالب، وفيه علم الأولين والآخرين ويشتمل على علم المنايا والبلايا، وعلم ما كان ويكون إلى يوم القيامة، وقد جُمعت هذه العلوم في جلد شاة..... بعد الإطلاع على الأحاديث الواردة عن أهل البيت عليهم السَّلام ودراستها، أن الأئمة تحدثوا عن جِفارٍ أربعة لا عن جَفْرٍ واحد، أما الجفر الأول فهو كتابٌ، والثلاثة الأخرى أوعيةٌ ومخازن لمحتويات ذات قيمة علمية ومعلوماتية ومعنوية كبيرة، وهذه الجِفار هي: كتاب الجَفْر، والجَفْر الأبيض، والجَفْر الأحمر، والجَفْر الكبير الجامع.

فإن كتاب الجفر ذكرت فيه أمور غيبية مستقبلية من تغير دول ووقوع حروب وكوارث ...". اهـ.

والحاصل أنه (بعلم الجفر): هو رجم بالغيب، وادعاء بمعرفة ما يكون في المستقبل، ويزعمون أن فيه أسرارًا وعلومًا خصهما بها النبي- صلى الله عليه وسلم-

وهذا الكلام باطل شرعًا وعقلا فإن فيه من ادعاء علم الغيب الذي استأثر الله بعلمه، ولا شك أن هذا كفر بالله عز وجل؛ قال تعالى: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [سورة الأنعام الآية ]59، وقال الله تعالى: {قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [سورة النمل الآية 65]، 26]، وقال تعالى: {إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلّهِ فَانْتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ} [سورة يونس الآية 20]، وقال تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً} [سورة الجن الآية، وقال تعالى على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاء اللهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [سورة الأعراف الآية 188]، والآيات بهذا المعنى كثيرة جدً.

وفي صحيح البخاري عن أبي جحيفة قال: سألت عليا رضي الله عنه هل عندكم شيء مما ليس في القرآن؟ وقال ابن عيينة مرة: ما ليس عند الناس؟ فقال: "والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن، إلا فهما يعطى رجل في كتابه، وما في الصحيفة" قلت: وما في الصحيفة؟ قال: "العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر"

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (2/ 217):

"وبهذا الحديث ونحوه من الأحاديث الصحيحة: استدل العلماء على أن كل ما يذكر عن علي وأهل البيت؛ من أنهم اختصوا بعلم خصهم به النبي صلى الله عليه وسلم دون غيرهم كذب عليهم مثل ما يذكر منه الجفر والبطاقة والجدول وغير ذلك وما يأثره القرامطة الباطنية عنهم فإنه قد كذب على جعفر الصادق رضي الله عنه ما لم يكذب على غيره. وكذلك كذب على علي رضي الله عنه وغيره من أئمة أهل البيت رضي الله عنهم". اهـ.

ثم بين رحمه الله أن كتاب الجفر هو أصل المذاهب الباطلة من القرامطة والباطنية وغيرهما؛ فقال في كتابه "بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة والقرامطة والباطنية" (ص: 328-330): "وأهل العلم بجعفر وأحوال يعلمون قطعا أن ذلك مكذوب على جعفر كما كذب عليه الناقلون عنه الجدول في الهلال وكتاب الجفر والبطاقة والهفت واختلاج الأعضاء والرعود والبروق ونحو ذلك مما هو من كلام أهل النجوم والفلسفة ينقلونه عن جعفر وأهل العلم بحاله يعلمون أن هذا كله كذب عليه بل أعجب من ذلك ظن طوائف أن كتاب رسائل إخوان الصفا هو عن جعفر الصادق وهذا الكتاب هو أصل مذهب القرامطة الفلاسفة فينسبون ذلك إليه ليجعلوا ذلك ميراثا عن أهل البيت وهذا من أقبح الكذب وأوضحه فإنه لا نزاع بين العقلاء أن رسائل إخوان الصفا إنما صنفت بعد المائة الثالثة في دولة بني بويه قريبا من بناء القاهرة.

وقد ذكر أبو حيان التوحيدي في كتاب الإمتاع والمؤانسة من كلام أبي الفرج بن طراز مع بعض واضعيها ومناظرته لهم ومن كلام أبي سليمان المنطقي فيهم وغير ذلك ما يتبين به بعض الحال وفيها نفسها بيان أنها صنفت بعد أن استولى النصارى على سواحل الشام ومن المعلوم بالتواتر أن استيلائهم على سواحل الشام كان بعد المائة الثالثة وجعفر رضي الله عنه توفي سنة ثمان وأربعين ومائة قبل وضع هذه الرسائل بنحو مائتي سنة فهذا وأمثاله يبين أن نقل مثل هذه التحريفات التي قد سماها تأويلا وتعبيرا عن الصحابة وأهل البيت والمشايخ لا يزيدها عند أهل العلم والإيمان إلا علما بكذب منتحليها وعلما بجهلهم وضلالهم فلا يظن أن مجرد النقل والرواية ينفق الباطل عند أهل العلم والإيمان كما قد ينفق عليه وعلى أمثاله من النقول الباطلة ما لا يعلمه إلا الله لقلة علمهم بالحديث والآثار وأحوال السلف وعلومهم كما ينفق عليهم من المقولات الفاسدة ما لا يعلمه إلا الله تعالى فإن أهل العلم والإيمان مؤيدون بصحيح المنقول وصريح المعقول".، وذكر نحوه في كتابه: "منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية"، والإمام ا الإمام الذهبي "تاريخ الإسلام".

إذا تقرر هذا؛ فما يسمى بعلم الجفر هو من الأكاذيب الصريحة المفتراة باتفاق جميع أهل المعرفة، وكل ما ذكر فيه باطل مخالفة لدين الإسلام، وما ذكره السائل الكريم مثال على ذلك، حيث يدعي هذا الشخص سقوط الكيان الصهيوني عام: 2023 ، وهذا غيب مجرد، من ثم فلا يجوز الصلاة خلفة؛ لأن ادعاء معرفة الغيب كفر بإجماع المسلمين؛ قال صديق خان كما في كتاب "الدين الخالص" (1/ 425، 426): "فمن اعتقد في نبي، أو ولي، أو جن، أو ملك، أو إمام، أو ولد إمام، أو شيخ، أو شهيد، أو منجم، أو رمال، أو جفار، أو فاتح فال، أو برهمن، أو راهب، أو جنية، أو خبيث أن له مثل هذا العلم، وهو يعلم الغيب بعلمه ذلك فهو مشرك بالله، وعقيدته هذه من أبطل الباطلات وأكذب المكذوبات، وهو مُنكر لهذه الآية القرآنية، وجاحد لها" يقصد رحمه الله: قوله تعالى: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ}[الأنعام: 59].

هذا؛ والله أعلم.