جزى الله القائمين على الموقع خير الجزاء: أنا شاب التزمت منذ فترة ـ والحمد لله ـ وقد أقبلت على الزواج من فتاة ملتزمة والحمد لله، وهي حافظة للقرآن وملتزمة بالزي الشرعي، وقد تمت الخطبة ـ والحمد لله ـ وقد التزمنا بقول الشرع في عدم محادثتها في الهاتف أو رؤيتها أو الخروج معها... وأحيانا تراودني بعض الوساوس حول التزامها وهل هي حقا ملتزمة أم لا؟ خاصة وأنا لا أراها ولا أجلس معها إلا في أضيق الحدود، ويلومني من حولي على هذه الطريقة في التعامل مع مخطوبتي... فهل أنا محق في ذلك؟ أم أنها من وساوس الشيطان؟ ومنذ أن عرفتها وعلمت أنها تحفظ القرآن وتصوم النوافل، بدأت أنا أيضا أحفظ القرآن وأزيد في العمل الصالح منافسة لها، فهل هذا العمل لغير وجه الله؟ أم أنه من باب: وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ـ وأن هذا العمل الصالح من بركتها علي؟. وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد أحسنت بوقوفك عند حدود الله والالتزام بضوابط الشرع وآدابه في التعامل مع مخطوبتك، فالخاطب قبل أن يعقد على مخطوبته العقد الشرعي، أجنبي عنها، شأنه شأن الرجال الأجانب، فليس له مكالمتها لغير حاجة، وما يزعمه البعض من اعتبار فترة الخطبة وسيلة ليتعرف كلّ من الخاطب والمخطوبة على شخصية الآخر وطباعه عن طريق المخالطة، فغير صحيح، كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 66843.

فاثبت على ما أنت عليه من الخير، وأحسن ظنّك بالمخطوبة، ولا تلتفت إلى الوساوس، فالأصل في المسلمين السلامة والواجب إحسان الظن بهم، وزيادتك في العمل الصالح على الوجه الذي ذكرته نرجو أن تكون من التنافس المطلوب في الخيرات، ونرجو أن يكون من بركة هذه المرأة الصالحة، فاحمد الله على هذه النعم واشكر الله قلباً وعملاً ولساناً.

والله أعلم.