هل يدخل الحاوي ـ وهو من يقوم بألعاب وأعمال تعتمد على سرعة الحركة، وخفة اليد ـ في نطاق قوله صلى الله عليه وسلم: "من تشبه بقوم فهو منهم"؛ لمجرد أن الناس يطلقون عليه لقب: الساحر، أو لأنه يقوم بأعمال تشبه في ظاهرها أعمال السحرة، حتى ولو صرح للناس أنه لا يعمل بالسحر، وأنه بريء من السحر والساحرين؟ وجزاكم الله خيرًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالعبرة بحقيقة ما يقوم به هذا ـ الحاوي ـ لا بمجرد كلام الناس عنه, وقد قدمنا في الفتوى رقم: 100439، أن ما يتعجب منه، كما يفعله أصحاب الحيل بمعونة الآلات، والأدوية، أو يريه صاحب خفة اليد لا يعد سحرًا، ولكنه مذموم من جهة شبهه بالسحر، أو ما قد يترتب عليه، جاء في تفسير الألوسي: وأما ما يتعجب منه ـ كما يفعله أصحاب الحيل بمعونة الآلات المركبة على النسبة الهندسية تارة، وعلى صيرورة الخلاء ملاء أخرى، وبمعونة الأدوية، كالنارنجيات، أو يريه صاحب خفة اليد ـ فتسميته سحرًا على التجوز، وهو مذموم أيضًا عند البعض، وصرح النووي في الروضة بحرمته. اهـ.

وقال فضيلة الشيخ البراك في فتوى له عن الإيمان ونواقضه: السحر، ويشمل:

ـ ما يفرق به بين المرء وزوجه، كسحر أهل بابل.

ـ ما يسحر أعين الناس حتى ترى الأشياء على غير حقيقتها، كسحر سحرة فرعون.

ـ ما يكون بالنفث في العقد، كسحر لبيد بن الأعصم وبناته.

وهذه الأنواع تقوم على الشرك بالله بعبادة الجن أو الكواكب.

وأما السحر الرياضي وهو: ما يرجع إلى خفة اليد، وسرعة الحركة، والسحر التمويهي وهو: ما يكون بتمويه بعض المواد بما يظهرها على غير حقيقتها، فهذان النوعان من الغش، والخداع ليسا من السحر الذي هو كفر.. اهـ.

وسئل فضيلة العلامة الشيخ ابن جبرين فقيل له: نحن من سكان دولة كندا، جلسنا هناك لأجل ارتباطنا بالدراسة، وسؤالنا -يا شيخ- حول ما يفعله إخواننا المسلمون في أيام العيد، وهو أنهم من فرحهم بالعيد يستدعون شخصًا يقولون: إنه مهرج يفرح الأطفال، حيث يقوم ببعض الأعمال السحرية، دون الاستعانة بالجن كما يقولون، وإنما هي نتيجة خفة اليد ومعرفة خواص وبعض أسرار الكيمياء، مثل أن يأتي بكرة ثم يحركه بيده، فتصبح كرتين، ثم يحركهما بيده مرة أخرى، فتكون أربع كور، أو أن يقبض يده ثم يأتي بمنديل ويدخله بين أصابعه حتى يختفي في يده، ثم بعد ذلك يفتح يده فلا يرى الناس المنديل...؟ نرجو منكم -يا شيخ- إفادتنا حول ما يقول به هذا المهرج، وهل يجوز حضورنا مع أطفالنا للتفرج عليه؟ علمًا بأنه ليس مسلمًا.

فقال في الجواب: نرى أن هذه الأعمال من الشعوذة المحرمة في الظاهر، ولكنها لا تعطى حكم السحر لما ذكر في الأوراق المرفقة من أعمال هؤلاء المشعوذين الذين يخيلون على أعين الناس ما ليس بحقيقة، فهذا لا ينبغي أن يعد من السحر الذي يكفر فاعله؛ لأنه يستعين بالجن أو الشياطين، وإنما هو نتيجة خفة اليد والتلبيس والتخييل على أعين الحاضرين ومعرفة خواص وبعض أسرار الكيمياء كالصور التي ذكرت في ، وقد ذكر ابن كثير نقلًا عن الرازي في تفسيره الكبير، لقول الله تعالى: واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ـ أمثلة من الشعوذة التي يفعلها بعض الناس، ويتوهم الذين يشاهدونها أنها خارجة عن قدرة البشر فيظنونها من السحر، وإنما هي من التخييل، وسلوك الحيل التي يموهون بها على أعين الناس، كما فعل ذلك سحرة فرعون، قال الله تعالى: فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ـ فهكذا هذه الأعمال المذكورة هي من التخيلات، ولكن إذا تربى الأطفال عليها اعتقدوا في هؤلاء المشعوذين أنهم يقدرون على تغيير الحقائق، وعلى إحياء الموتى، وهذا الاعتقاد يوقع في الكفر أو مقدماته. اهـ. 

والله أعلم.