ما هي صفة دفن اثنين في القبر عند الضرورة؟ وهل يلحد لكل منهما أم لواحد فقط، أم يلحد في جانبي القبر؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فيجوز دفن شخصين بقبر واحد للضرورة, ولا يجعل لكل منهما لحد منفرد, بل يكفي لحد واحد بأن يحفر في الأرض ثم يعمق القبر من جهة القبلة، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 504.

أما بخصوص صفة الدفن, فيوضع الميتان في اللحد ثم يجعل بينهما حاجز من تراب بحيث يصير كل واحد منهما كأنه في قبر وحده, وقال بعض أهل العلم: إن الكفن يعتبر حاجزا, ولا داعي لجعل حاجز من تراب, جاء في المغني لابن قدامة الحنبلي: وجملته أنه إذا دفن الجماعة في القبر، قدم الأفضل منهم إلى القبلة، ثم الذي يليه في الفضيلة، على حسب تقديمهم إلى الإمام في الصلاة سواء، على ما ذكرنا في المسألة قبل هذه، لما روى هشام بن عامر، قال: شكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجراحات يوم أحد، فقال: احفروا وأوسعوا، وأحسنوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد، وقدموا أكثرهم قرآنا ـ رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، فإذا ثبت هذا، فإنه يجعل بين كل اثنين حاجزا من التراب، فيجعل كل واحد منهم في مثل القبر المنفرد، لأن الكفن حائل غير حصين، قال أحمد: ولو جعل لهم شبه النهر وجعل رأس أحدهم عند رجل الآخر، وجعل بينهما شيء من التراب، لم يكن به بأس، أو كما قال. انتهى.

وفي التاج والإكليل للمواق المالكي: ويقدم في اللحد أفضلهما، ولا يجعل بينهما من الصعيد حاجزا، وكفى بالأكفان بينهما حاجزا. انتهى.

وفي المجموع للنووي الشافعي: وإذا دفن رجلان أو امرأتان في قبر لضرورة، فهل يجعل بينهما تراب؟ فيه وجهان: أصحهما: وبه قطع جماهير العراقيين، ونص عليه الشافعي في الأم، يجعل، والثاني: لا يجعل، وبهذا قطع جماعة من الأصحاب، والله أعلم. انتهى.

والله أعلم.