السؤال:

أنا كنت أصلي بدون أن أغتسل من الجنابة لمدة خمس سنوات مع علمي بوجوب الغسل...لكن تهاونت في موضوع الغسل حتى أصبحت لا أغتسل بحكم العادة .... ماذا أفعل ...هل أقضي الصلوات أم لا .

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فقد اتفق أهل العلم على أن الطهارة من الجنابة شرط في صحة الصلاة، وأن من صلى بغير طهارة عامدًا أو ناسيًا فصلاته باطلة، وأن من تعمد فعل ذلك فقد ارتكب منكرًا عظيم وإثمًا كبيرًا، وقد ذهب الإمام أبو حنيفة إلى أنه يكفر؛ لتلاعبه واستهانته وقلة اهتمام وعدم مُبالاة بالركن الأعظم من أركان الإسلام وهو الصلاة.

وذهب جمهور العلماء على أنه لا يكفر، ويكون فعل كبيرة من الكبائر؛ واحتجوا بما رواه الطحاوي في " مشكل الآثار " (4 / 231) عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أمر بعبد من عباد الله أن يضرب في قبره مائة جلدة، فلم يزل يسأل ويدعو حتى صارت جلدة واحدة، فجلد جلدة واحدة، فامتلأ قبره عليه نارًا، فلما ارتفع عنه وأفاق قال: على ما جلدتموني؟ قالوا: إنك صليت صلاة واحدة بغير طهور، ومررت على مظلوم فلم تنصره".

قال شيخ الإسلام ابن تيمية "مجموع الفتاوى" (21/ 295):

"الطهارة من الجنابة فرض، ليس لأحد أن يصلي جنبًا ولا محدثًا حتى يتطهر، ومن صلى بغير طهارة شرعية مستحلاً لذلك فهو كافر، ولو لم يستحل ذلك فقد اختلف في كفره، وهو مستحق للعقوبة الغليظة، لكن إن كان قادرًا على الاغتسال بالماء اغتسل، وإن كان عادمًا للماء ويخاف الضرر باستعماله بمرض أو خوف برد تيمم وصلى". اهـ.

وعليه فيجب عليك التوبة النصوح والاستغفار والندم من الاستهانة والاستخفاف بالشرع، والإكثار من الأعمال الصالحة، أما قضاء تلك الصلاة فلا يمكنك هذا؛ لأنك تعمدت أن تبطلها  حتى خرج وقتها، فحكمك حكم تارك الصلاة عمدًا، ولتكثر من النوافل والأعمال الصالحة، ولا يمكنك القضاء،، والله أعلم.