السؤال:

اختى تقع فى مشكلة وهى انها قامت بعمل فاحشة مع حبيبها و ذهبت معه الى شقه هيعمل بها مشروع بهدف اخذ رأيها فى المشروع الذى سيفتتحه و لكنه قام بتقبيلها و تقبيل ثديها وفعل اشياء اخرى دون حدوث زنا كامل و طلب منها خلع ملابسها لكنها رفضت و كانت تقاومه لكنه اصر على فعل ماقام به بعد حدوث ذلك تركته لانها لا تريد فعل معصيه او ذنب.هى نادمه و تبكى كل ليلة لانها تشعر بالذنب الشديد و لا تستطع النسيان و تصلى كل الفروض و تدعى ربها و لكن من شهر تقدم لها شاب محترم و لم يمس فتاه من قبل لكنه لا يصلى ماذا تفعل و هى تشعر بالذنب تجاه. و هل التائب من الذنب و يصلى افضل من الذى لم يفعل ذنب و لايصلى ؟؟؟

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فلا شك أن اختلاط المرأة بالرجل بدون ضوابط شرعية هو السبب الأول للانحراف الخلقي في المجتمعات؛ لأن فتنة الشهوة متى اشتعلت، استولت على صاحبها، وأخذت بمجامعه، كما قال الله  تعالى: {وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا}[النساء: 28]؛ أي: لا يصبر عن الشهوة، والسبب في ذلك أن السيئات تهواها النفس، ويزينها الشيطان، فتجتمع فيها الفتنتان: الشبهات والشهوات.

ولا سبيل لدفع فتنة الشهوة إلا بالصبر، والقوة في طاعة الله، وكمال العقل، وأخذ النفس بالشدة، وهجر السيئات، وقطع الغفلة بالعلمُ وتدبر الوعيد الشديد الوارد في القرآن الكريم، والحديث الشريف لأصحاب المعاصي، مع الابتعاد عن الأسباب المهيِّجَةِ للشهوة، وتجنُّبُ مواطِنِها، ويتحقق ذلك بالمسارعة إلى الله بالتوبة النصوح.

ومن أجمل ما قال الإمام ابن القيم: "فبكمال العقل والصبر، تُدفع فتنة الشهوة، وبكمال البصيرة واليقين، تُدفع فتنة الشبهة".

أما قبول الله تعالى للتوبة الصادقة، فإن الذنب مهما عظم فإن عفو الله ومغفرتَهُ أعظم، ورحمته بعباده أوسع، وقد وعد التائبين بقبول توبتهم، مهما بلغت ذنوبهم، فقال - سبحانه وتعالى -: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ{ [الزمر: 53]، وقال – تعالى -:{وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا* يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا* إِلا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [الفرقان:67-70]، وقال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور31]، وقال: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ } [الشورى: 25].

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله يَبْسُطُ يَدَهُ بالليل؛ ليتوب مسيءُ النهار، ويَبْسُطُ يَدَهُ بالنهار؛ ليتوب مسيءُ الليل حتى تَطْلُعَ الشمس من مغرِبِهَا"؛ رواه مسلمٌ من حديث أبي موسى.

  ومن لوازم التوبة النصوح: الإقلاع عن الذنب، والابتعاد عن أسبابه، وكلِّ ما يؤدي إليه، والعزمُ على عدم العود إليه، والندمُ على ما فات.

أما التوبة فإنها تمحو الذنب كما في الحديث الصحيح الذي رواه ابن ماجه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو : "التائب من الذنب، كمن لا ذنب له".

وأما من لا يصلي فليس بمسلم فلا يجوز الزواج منه؛ كما سبق بيانه في فتوى: "تجديد عقد الزواج إذا لم يكن الزوج مصليًا"،، والله أعلم.