عند صديقي ذهب غير مصنع جمعه من رواتبه منذ فترة طويلة ولم يدفع إلا القليل من الزكاة، فما رأيكم في ذلك؟. وجزاكم الله خيرا؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فالزكاة واجبة في الذهب إذا بلغ نصابا وهو عشرون مثقالا، أو ما يساوي خمسة وثمانين جراما من الذهب الخالص تقريبا، وسواء كان هذا الذهب مصنعا أو غير مصنع إلا ما اختلف في وجوب الزكاة فيه وهو حلي النساء المعد للاستعمال، قال الله تعالى:  وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ {التوبة:34}.

ورَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إلَّا إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحَ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبْهَتُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ عَلَيْهِ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنَ الْعِبَادِ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

قال ابن قدامة: وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى أَنَّ الذَّهَبَ إذَا كَانَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا، وَقِيمَتُهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ، أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبْ فِيهِ، إلَّا مَا اُخْتُلِفَ فِيهِ عَن الْحَسَنِ. انتهى.

وبه تعلم أن الذهب الذي يدخره هذا الشخص إن كان بلغ نصابا وهو المقدار المتقدم ذكره فعليه زكاته وهي ربع عشره من حين بلغ نصابا إذا حال عليه الحول، فإن كان ترك إخراج زكاته لبعض السنين، فهي واجبة عليه لما مضى، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: فدين الله أحق أن يقضى. متفق عليه.

فعليه أن يحسب ما لزمه من الزكاة في تلك المدة فيبادر بإخراجه حذرا من عقوبة الله تعالى وسخطه، فإن منع الزكاة من أعظم الموبقات المستوجبة للوعيد، كما تقدم في الآية وحديث أبي هريرة المار ذكره.

والله أعلم.