أصيبت امرأة بمس، وهي على تلك الحال تكلم الجني، وأعلن عن اسم من قام بسحر المرأة. ما مدى صحة أقواله؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فلا يصدق الجني الذي يتكلم على لسان المصاب بالسحر إن ذكر اسم من سحره؛ فشأن الشياطين الكذب، وربما يكون المقصود من ذلك الفتنة، وإيقاع العداوة والبغضاء بين الناس، وعادة السحرة والشياطين السعي في تفريق القلوب، كما قال تعالى: فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ {البقرة:102}، وثبت في صحيح مسلم عن جابر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئا. قال: ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته -قال- فيدنيه منه، ويقول: نعم أنت. 

 والأصل براءة الذمة وانتفاء التهمة، فلا يجوز أن يساء الظن بالمسلم من غير بينة، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ {الحجرات:12}، وفي الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث.

والله أعلم.