كان والدنا ـ رحمه الله ـ شريكا مع عمنا في حياته في جميع أمورهما المادية في التجارة والعمل والعقار، ولم تكن هناك قسمة بينهما، ثم إن والدنا أعطى مبلغا من عموم المال الذي بينه وبين أخيه لشخص قريب لنا مشاركة له في تجارته، والآن وبعد وفاة والدنا، هل يحق لنا التنازل عن مطالبة هذا القريب بما دفعه والدنا؟ أم يحتاج موافقة عمنا أيضا؟ وما هي نوع الشراكة بيننا وبين والدنا؟ وما هي نوع الشراكة بيننا مع عمنا والقريب؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يمكننا الجزم بحال المال الذي أعطاه والدكم لقريبكم، هل هو ملك له وبالتالي ينتقل الحق فيه لورثته بعد موته، أو ملك له ولأخيه بمقتضى الشراكة بينهما، وبالتالي لا يعدو الأمر موت أحد الشريكين في هذا المال، وهذا لا ينفي استحقاق شريكه الآخر لنصيبه منه! ومثل هذه الأمور من مسائل التركات وسائر الحقوق المشتركة، أمور متداخلة وشائكة، ينبغي رفعها للمحاكم الشرعية أو ما ينوب منابها، للنظر والتحقيق والتدقيق والبحث في الأمور الخفية العالقة بالقضية، وإيصال الحقوق لذويها، ولا يمكن الاكتفاء في مثل هذه الأمور بسؤال مجمل لا يحيط بجوانب الموضوع وتفاصيله.

ونكتفي هنا بالتنبيه على أن تصرّف الشريك في مال الشركة يقوم على الوكالة، فكل من الشريكين وكيل عن الآخر في هذا المال، ومقتضى الوكالة ألا يتصرف الوكيل إلا فيما أذن له الموّكل فيه نصا أو عرفا.

والله أعلم.