شخص صدم آخر مجهولا بسيارته عن طريق الخطأ منذ عدة سنوات، وتركه بالمستشفى فاقدا للوعي، ولا يعرف ما إذا كان حيا أو ميتا، ولم يعلم أي بيانات عنه، ولا مصيره، ولا يستطيع ذلك الآن، فهل عليه كفارة أو دية؟ وما مقدارها؟ ولمن تدفع؟.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن حيث العموم، فإن حوادث السير إذا ترتب عليها موت أحد خطأً، فإنه تجب فيها الكفارة على قائد السيارة، والدية على عاقلته، إن حدث ذلك بسبب تقصير منه أو تفريط، وأما إن كان أخذ بأسباب السلامة والاحتياط، ولم يحصل منه تقصير ولا تفريط، فلا دية ولا كفارة، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 232042.

وهذا في حال العلم أو غلبة الظن بموت المصدوم، وأما مع عدم العلم: فالأصل براءة الذمة، فإنها لا تُشغَل إلا بأمر متحقق أو ظن غالب، قال الجويني في غياث الأمم: كل ما أشكل وجوبه، فالأصل براءة الذمة فيه، كما سبق في حقوق الأشخاص المعينين، فهذا منتهى المقصود فيما يتعلق بالأملاك من المعاملات والحقوق الخاصة والعامة. اهـ.

وراجع للفائدة الفتوى رقم: 324952.

وعلى ذلك، فإن لم يجد السائل سبيلا لمعرفة عين الشخص المصاب ولا نتيجة الحادث، وهل ترتب عليه موت أم لا؟ فلا يمكن الحكم بوجوب دية قتل الخطأ ولا كفارته، ولكن عليه أن يستغفر الله تعالى ويتوب إليه، فقد كان يلزمه معرفة نتيجة الحادث ليتمكن من أداء ما عليه من حقوق للمصاب، وعليه أن يلجأ إلى الله تعالى ليرضي عنه ذوي الحقوق عليه يوم القيامة، وأن يكثر من الأعمال الصالحة، وراجع لمزيد الفائدة عن ذلك الفتويين رقم: 130152، ورقم: 134948.

وقال الغزالي في كتاب منهاج العابدين: في بيان كيفية التوبة من الذنوب التي بين العبد وبين الناس: هذا أشكل وأصعب وهي أقسام، قد تكون في المال، أو في النفس، أو في العرض، أو في الحرمة، أو الدين، فما كان في المال، فيجب أن ترده عليه إن أمكنك، فإن عجزت عن ذلك لعدم أو فقر، فتستحلّ منه، وإن عجزت عن ذلك لغيبة الرجل أو موته، وأمكن التّصَدُّقُ عنه، فافعل، فإن لم يمكن فعليك بتكثير حسناتك، والرجوع إلى الله تعالى بالتضرّع والابتهال إليه أن يرضيه عنك يوم القيامة، وإن كان في النفس فتمكِّنه من القصاص أو أولياءه حتى يقتص منك، أو تُجعَل في حلٍّ، فإن عجزت فالرجوع إلى الله سبحانه وتعالى والابتهال إليه أن يرضيه عنك يوم القيامة... اهـ.

والله أعلم.