السؤال:

أنا متزوجة من رجل كان قبل الزواج على مذهب مخالف لمذهب أهل السنة، وقد اهتدى إلى مذهب أهل السنة والجماعة، وله والدة متوفاة منذ ولادته، فإذا أراد زوجي أن يحج عنها أو أن يعمل لها صدقة جارية، فهل ينفعها هذا العمل؟ مع العلم أنها على ذلك المذهب، ولا تخفى عليكم الاعتقادات التي تسود ذلك المذهب من شرك ولعن للصحابة رضوان الله عليهم، وتكفيرهم من قبل بعض شيوخنا.

الإجابة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالحمدُ لله الذي هدى زوجكِ إلي السنة، ونسألُ الله أن يثبتنا وإياكما على الحق، وأما بخصوص هبته ثوابَ الصدقة والحج إلى أمه فثوابُ الصدقةِ يصلُ المسلم بلا خلاف، وكذلك ثوابُ الحج على الراجح، وأمه وإن كانت مبتدعة بدعةً غليظة، لكنها من أهل الإسلام في الجملة، فيرجي لها ما يرجى لأهل الإسلام وينفعها إن شاء الله ما يهبه ولدُها لها.

وأما بخصوصِ تكفير بعض الطوائف المبتدعة، فنزاع العلماء في هذه المسألةِ معروف، والذي رجحه شيخ الإسلام أن أقوالهم إن كانت أقوالاً كفرية، فإن الواحد المعين منهم لا يكفر إلا بعد إقامة الحجة، فيقول في مجموع الفتاوى: وأما تكفيرهم وتخليدهم ففيه أيضا للعلماء قولان مشهوران، وهما روايتان عن أحمد والقولان في الخوارج والمارقين من الحرورية والروافض ونحوهم، والصحيح أن هذه الأقوال التي يقولونها والتي يعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول كفر، وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هي كفر أيضاً، وقد ذكرت دلائل ذلك في غير هذا الموضع، ولكن تكفير الواحد المعين منهم والحكم بتخليده في النار موقوف على ثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعه، فإنا نطلق القول بنصوص الوعد والوعيد والتكفير والتفسيق ولا نحكم للمعين بدخوله في ذلك العام حتى يقوم فيه المقتضي الذي لا معارض له وقد بسطت هذه القاعدة في قاعدة التكفير. اهـ.

وبناءً على عدم تكفيرهم بالعموم الذي هو اختيار شيخ الإسلام، وعملاً بأن الأصل فيهم هو الإسلام حتى تقوم الحُجة على الواحد المعين منهم، أفتينا زوجكِ بما أفتيناه به من جواز هبة ثواب القرب لأمه، نسأل الله أن يوفقنا وإياكما لما فيه الخير.

والله أعلم.