أنا حامل الآن، وكانت آخر دورة لي في 6 آب 2015. في فترة الخطوبة، كثرت المشاكل بيني وبين زوجي، وكادت أن تصل إلى الانفصال، وأذكر أني كنت أنا وزوجي نتحدث بالرسائل على الهاتف، فكتب لي أنه نذر إن تزوجني، أن يسمي ابننا على اسم والدي المتوفي -رحمه الله-. أعلم أن النذر لا يجوز، ولكن هذا ما حصل، وأنا الآن حامل. فهل إن أنجبت ولدا يجب أن أسميه على اسم والدي؟ وهل يكون النذر صحيحا إن كان كتابيا، وليس شفهيا؟ وأخيرا: هل من كفارة لهذا النذر، أم يجب الالتزام به؟ ثانيا: هل يجب دفن المشيمة بعد الولادة، أم يكفي رميها؛ لأنني في بلد أجنبي؟ أشكركم شكرا جزيلا على هذه الصفحة القيمة، ولنصائحكم الرشيدة، ووجودكم دائما بجانبي. شكرا لكم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن انعقاد النذر بالكتابة، محل نزاع بين العلماء، فذهب الشافعية إلى انعقاد النذر بالكتابة مع النية.

  جاء في أسنى المطالب: (الركن الثاني: الصيغة، فلا بد منها) في النذر، فلا ينعقد بالنية كسائر العقود، وينعقد بإشارة الأخرس المفهمة. وينبغي انعقاده بكتابة الناطق مع النية، قال الأذرعي: وهو أولى بالانعقاد بها من البيع.اهـ.

وفي تحفة المحتاج: والصيغة: لفظ، أو كتابة، أو إشارة أخرس، تدل أو تشعر بالالتزام، مع النية في الكتابة.اهـ.

وذهب الحنابلة إلى أن النذر لا ينعقد إلا بالقول.

  جاء في كشاف القناع: (فإن نواه) أي النذر (الناذر من غير قول، لم يصح كاليمين) لأنه التزام، فلم ينعقد بغير القول كالنكاح، والطلاق. قاله في المبدع.

  ويقتضي تشبيهه بالطلاق، صحته بالكتابة، ومقتضى تشبيهه بالنكاح، انعقاده بها، لكن النكاح أضيق؛ لأنه لا يصح إلا بلفظ مخصوص، بخلاف النذر. اهـ.

وعلى كل حال: فإن نذر تسمية الولد باسم شخص معين، هو من نذر المباح، وجمهور العلماء على أن نذر المباح غير منعقد، ولا يلزم فيه شيء، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 20047.

فلا يزم الوفاء بالنذر المذكور، ولا تلزم كذلك كفارة يمين. علما بأنه ليس كل نذر غير مشروع، وإنما يكره من  النذر ما هو مكرر، أو فيه تعليق.

ونعتذر عن إجابة الثاني؛ لأننا بيّنّا في خانة إدخال الأسئلة، أنه لا يسمح إلا بإرسال سؤال واحد فقط في المساحة المعدة لذلك، وأن الرسالة التي تحوي أكثر من سؤال، سيتم الإجابة عن الأول منها، وإهمال بقية الأسئلة.

والله أعلم.