لو أن صديقي أعطى كتابا فيه ذكر الله مثل: بسم الله الرحمن الرحيم ـ لمن يضعه على السجاد عندما يقرأ منه أو يكتب فيه، وصديقي عالم قاصد وهو يرى عدم جواز وضع الكتاب على ذلك السجاد، ﻷنه يرى السجاد غير نظيف، لكنه ليس نجسا، والكتاب ملك للرجل الذي يضعه على الأرض، فما حكم صديقي؟ وهل هو كافر، لأنه أعان صاحب الكتاب على ما فعل؟ مع العلم أن صديقي عنده وسوسة في العديد من المسائل ولا سيما مسائل الطهارة والإيمان ؟ وماذا يجب على صديقي أن يفعل إذا لم يقتنع الرجل بنصيحته؟ وهل يعطيه الكتاب أم لا؟.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أما بعد:

فحذر صاحبك من الوساوس، وبين له أن الاسترسال معها يفضي إلى شر عظيم، وبين له كذلك أن وضع الكتاب على الأرض أو على السجاد الطاهر لا حرج فيه، وليس فيه امتهان لكتاب العلم، ولا يظن بمن يأخذ كتاب علم ليقرأ فيه ويدرس منه أنه يمتهنه، وإنما ظن صاحبك هذا مجرد وسوسة، فلو كان السجاد غير نظيف بحيث يعد وضع الكتاب عليه امتهانا، فالمظنون بآخذه أنه لا يضعه عليه، فعلى صاحبك أن يحمل أمر المسلمين على السلامة، وألا يعتقد في نفسه أنه أكثر تعظيما منهم لكتب العلم الشريف، وليعط الكتاب لمن يطلبه منه ولا غضاضة عليه ولا إثم البتة فضلا عن الكفر، بل هو بذلك معين على البر والتقوى، وليطرح هذه الوساوس وتلك الأفكار عن نفسه ولا يبال بها ولا يعرها اهتماما.

والله أعلم.