عرض عليّ شخص شراء سيارة مستعملة من شخص آخر يعرفه هو، فأعطيته المال، واشترى السيارة، وقام ببيع السيارة، واشترى بالمبلغ سيارة أخرى من نفس الشخص الذي يعرفه، وبعدها اتضح أن الشخص الذي اشترى منه السيارتين محتال، وأن السيارتين مسروقتان، وأوراقهما مزورة، وتمت مصادرة السيارتين، فطالبني بأن أعوض الشخص الذي باع له إحدى السيارتين، فعلى من تقع المسؤولية؟ وهل عليه أن يعوضني مالي، أم أعوّض أنا الشخص الذي قام ببيع السيارة المسروقة له؟ علمًا أنه لا توجد شراكة بيننا، وقام بهذا العمل مقابل عمولة مادية، أو سمسرة. وجزاكم الله كل خير.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالذي فهمناه من أن هذا الشخص، أو السمسار، كان وكيلًا عنك في البيع والشراء، والوكيل مؤتمن، فلا يضمن إلا بالتفريط والتعدي، جاء في تبصرة الحكام في أصول الأقضية، ومناهج الأحكام: والمعروف من قول مالك وأصحابه في السماسرة، والمأمورين، والوكلاء أنهم لا يضمنون؛ لأنهم أمناء، وليسوا بصناع، كانوا بحوانيت أو لا، كذا جاء في أمهاتنا، وأجوبة شيوخنا.

قال في المدونة في كتاب الجعل، في باب جعل السماسرة: في الرجل يجعل للبزاز المال يشتري له بزًّا، ويجعل له في كل مائة يشتري بها ثلاثة دنانير، لا بأس بذلك. قال: فإن ضاع المال، فلا شيء عليه، وفي كتاب الرواحل: وكل شيء دفعته إلى أحد من الناس، وأعطيته على ذلك أجرًا، فهو فيه مؤتمن، إلا الصناع الذين يعملون في الأسواق. اهـ.

وعلى ذلك؛ فإن ثبت تفريط السمسار في البيع والشراء، فهو ضامن للثمن الذي بذله السائل في شراء هذه السيارة، كما عليه ضمان الثمن لمن اشترى منه السيارة المسروقة، ثم يرجع هو بالثمن، على المحتال الذي باعه هاتين السيارتين.

وكونه فرط أو لا؟ يرجع فيه إلى عُرف هذا البيع، وطريقته عند أهله.

والله أعلم.