عقد قراني على رجل منذ سنة وشهرين، ولم يحصل الزفاف بعد، واختلينا خلوة شرعية صحيحة أكثر من مرة ولفترات طويلة، وحدث بيننا معاشرة دون الدخول، أو بما يسمى "الإيلاج السطحي"، ثم حصلت مشكلة، وطلقني طلقة واحدة، وراجعني بعدها بيومين أو ثلاثة أيام، وبعدها تقريباً بعشرين يوما حدثت بيننا مشكلة أخرى، ورمى عليَّ كلمة الطلاق، وراجعني بعدها. وهذا الطلاق الذي حدث مرتين كان قبل ثمانية أشهر تقريبا، لا أحد يعلم به من أهلي، سوى أنا زوجي وأهله. والآن منذ شهر قررنا الانفصال، وتم الخلع بيننا في المحكمة منذ أربعة أيام، وحكم القاضي بأن عليَّ عدة حيضة واحدة، وأنها بينونة صغرى، لا أحل له إلا بعقد جديد. سؤالي: بعدما رجعت من المحكمة، وقرأت صك الخلع وجدت أنه لا يجوز الرجوع إليه الا بعقد جديد، فهل هذا يعني عندما طلقني في المرتين السابقتين كان رجوعي باطلا؟ مع العلم أن في وقت الجلسة لم أقل للقاضي أنه رمى عليَّ من قبل كلمة الطلاق مرتين. وأنا الآن لا أريد الرجوع إليه أبدَا. فماذا عليَّ يا شيخ؟ أنا خائفة أن أكون ارتكبت ذنبا عظيما. لم أكن أعلم أنه إذا طلقني لا يحق لنا الرجوع إلا بعقد جديد.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فننبهك أولاً إلى أنّ الخلع يخالف الطلاق في بعض أحكامه، فمن ذلك أن المختلعة تبين من زوجها بالخلع، فلا يملك رجعتها إلا بعقد جديد.

أمّا المطلقة فالأصل أنّ الزوج يملك رجعتها في العدة دون عقد جديد؛ إلا إذا كان الطلاق ثلاثاً، أو كان على مال، أو كان قبل الدخول.
والطلاق بعد الخلوة الصحيحة قبل الدخول؛ مختلف في حكمه من حيث كونه رجعيا أو بائنا، وهو عند الحنابلة رجعي يملك الزوج فيه مراجعة زوجته من غير عقد جديد، وانظري الفتوى: 242032.
وعليه؛ فما حصل قبل ذلك من الرجعة بعد الطلاق فهو صحيح عند بعض أهل العلم، وعلى أية حال فما دمت فارقت زوجك بالخلع، فقد حصلت البينونة، ولا إثم عليك -إن شاء الله-

ولعل ما تضمنه حكم القاضي من جواز رجوعك بعقد جديد لزوجك مبني على حكم الخلع وحده؛ لأنك لم تذكري له الطلقتين السابقتين، ولو كنت ذكرتهما له لحكم بالبينونة الكبرى إن كان ممن يرى أن الخلع له حكم الطلاق.

والله أعلم.