هل هذا الحديث صحيح: "حكي عن ثوبان أنه قال: كنا مع النبي عليه الصلاة والسلام فمررنا بمقبرة، فوقف عليه الصلاة والسلام، فبكى بكاء شديدًا، ثم دعا الله، فقلت له: لم بكيت -يا رسول الله-؟ فقال: يا ثوبان، هؤلاء يعذبون في قبورهم، ودعوت لهم، فخفّف الله عنهم العذاب. ثم قال عليه الصلاة والسلام: يا ثوبان، لو صام هؤلاء يومًا من رجب، وقاموا منه ليلة، ما عذبوا في قبورهم، فقلت: يا رسول الله، أصوم يوم، وقيام ليلة منه، يمنع عذاب القبر؟ قال عليه الصلاة والسلام: يا ثوبان، والذي بعثني بالحق نبيًّا، ما من مسلم ومسلمة يصوم يومًا، ويقوم ليلة من رجب يريد بهما وجه الله، إلا كتب الله له عبادة سنة صام نهارها، وقام ليلها"؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فهذا الحديث لم نقف له على أصل في شيء من كتب الحديث، وإنما وجدناه قد ذكره صاحب كتاب (نزهة المجالس ومنتخب النفائس) دون إسناد، وهذا من دلائل اختلاق الحديث، وكونه مكذوبًا.

وقد حكم بعض العلماء على أحاديث فضل صوم رجب بخصوصه، بأنها مكذوبة.

 قال ابن تيمية: وأما صوم رجب بخصوصه، فأحاديثه كلها ضعيفة، بل موضوعة، لا يعتمد أهل العلم على شيء منها، وليست من الضعيف الذي يروى في الفضائل، بل عامتها من الموضوعات المكذوبات. اهـ. من مجموع الفتاوى.

وراجع للفائدة الفتوى رقم: 24232.

والله أعلم.