رجل يصلي بعد صلاة العشاء ركعتي السنة المؤكدة ثم يوتر بركعة واحدة، فهل يجب عليه تجديد النية كل يوم لأداء هاتين الركعتين؟ أم يكفي أنه اعتاد على ذلك حيث يصلي هاتين الركعتين كل يوم؟.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالمراد من النية لأداء العبادة: استحضار القلب لنوع العبادة التي سيقوم بها البدن، كصلاة الفجر، أو راتبة الظهر، أو صلاة الوتر، لتتميز عن غيرها، ولا يكلف المرء فوق ذلك على الراجح من مذاهب العلماء، فمتى نهضت في مصلاك لتصلي ركعتي راتبة العشاء، فقد نويت الصلاة، ومتى ما نهضت بعدهما لأداء ركعةِ الوتر، فقد نويتها، ومحل نية الصلاة أن تكون مقارنةً لتكبيرة الإحرام أو قبلها بوقتٍ يسير عرفاً، ولا يصح أن تنوي الصلاة اليوم لتصليها في الغد، كما بيناه في الفتوى رقم: 132505.

وكذلك لا يجزئ عن النية كونك اعتدت الإتيان بهذا العمل المعيَّن كل يوم في ذلك الوقت، وحينئذٍ أيما صلاةٍ صليتها بنيةٍ متقدمةٍ بزمنٍ طويل عرفاً انعقدت نفلاً مطلقاً، سواء أكانت فريضةً أم نفلاً معيناً، فلا يجزئ عن الصلاة التي تريدها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى. رواه الشيخان.

فما لم ينو الشخص نيةً صحيحةً بشروطها كالمقارنة والتعيين.. لم يكن له ذلك العمل المعيَّن، لأنه كمن لم ينو، فيتحصَّل له أجر صلاةٍ نافلةٍ مطلقة، لأنه القدر الذي نواه عند التكبيرة، كمن نوى أن يصلي ركعتين نافلةً من غير تعيين، قال النووي ـ رحمه الله ـ في شرح صحيح مسلم: قوله صلى الله عليه وسلم: وإنما لامرئ ما نوى ـ قالوا: فائدةُ ذكرِه بعدَ: إنما الأعمال بالنية ـ بيانُ أن تعيين المنوي شرطٌ، فلو كان على إنسانٍ صلاٌة مقضية.. لا يكفيه أن ينوي الصلاة الفائتة، بل يشترط أن ينوي كونها ظهراً أو غيرها، ولولا اللفظ الثاني لاقتضى الأول صحة النية بلا تعيين أو أوهم ذلك. اهـ. 

وقال ابن قدامة: فإن كانت سنةً معينةً كالوتر ونحو.. لزم تعيينها أيضاً، وإن كانت نافلة مطلقة.. أجزأته نية الصلاة، ومتى شك في أثناء الصلاة هل نواها أم لا؟ لزمه استئنافها، لأن الأصل عدمها. اهـ.

والله أعلم.