تقدم لي شاب عمره 42 سنة للزواج، علما أن عمري 32 سنة، وهذا أول شاب يخطبني، إلا أنني بعد صلاة الاستخارة لم ينشرح صدري له، رغم حسن خلقه، وهو يصلي. ولأجل مرضاة والدي، طلبت محادثته في حدود شرعية، وفي وجود محرم؛ لعلي أغير رأيي، وأقبل الزواج منه. بعد يوم من الخطوبة، تدخل أخي، وفرض رأيه علي، وأخبر هذا الشاب أني موافقة دون علم مني. ولما أعلمته أن الموافقة، أو الرفض هو حقي الشرعي؛ شتمني أخي، ووصفني بالعانس، وأنني إن لم أقبل هذا الشاب، فلن أتزوج في حياتي. من شدة غضبي، هاتفت قريبة هذا الشاب وأخبرتها بالرفض، متمنية له أن يجد زوجة صالحة غيري. فهل ما فعلته خطأ؟ هل يجب علي الزواج من شاب دون أن ينشرح صدري له، علما أني لم أنقطع عن صلاة الاستخارة منذ أن تقدم لي هذا الشاب؟ جزاكم الله سبحانه ألف خير، وبارك فيكم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فلا يجب عليك الزواج، إلا إذا كنت تخشين على نفسك الوقوع في الحرام، فيجب عليك قبول الخاطب إعفافاً لنفسك.

  قال البهوتي ( الحنبلي): وَيَجِبُ النِّكَاحُ بِنَذْرٍ، وَعَلَى مَنْ يَخَافُ بِتَرْكِهِ زِنًا، وَقَدَرَ عَلَى نِكَاحِ حُرَّةٍ، وَلَوْ كَانَ خَوْفُهُ ذَلِكَ ظَنًّا, مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ إعْفَافُ نَفْسِهِ، وَصَرْفهَا عَنْ الْحَرَامِ, وَطَرِيقُهُ النِّكَاحِ. شرح منتهى الإرادات.

وقال المرداوي -عند الكلام على أقسام النكاح-: حيث قلنا بالوجوب، فإن المرأة كالرجل في ذلك. الإنصاف.
والذي ننصحك به ما دام هذا الخاطب صالحاً، أن تقبلي به ولا ترديه، ولا يشترط للقبول بعد الاستخارة انشراح الصدر، ولكن الراجح عندنا أن الإنسان يمضي في الأمر بعد الاستخارة، ولا يتركه إلا أن يصرفه الله عنه، وانظري التفصيل في الفتوى رقم: 123457.

وللفائدة ننصحك بالتواصل مع قسم الاستشارات بموقعنا.
 والله أعلم.