بلغني أن إحدى البنات من أقاربي، تعرضت للتحرش الجنسي من قبل أخيها، ووصل هذا الأمر إلى الإيلاج، لكننا لا نعلم إن كان فض غشاء بكارتها أم لا؟ وسؤالي هو: عند بحثي عن زوج لهذه الفتاة. هل يجب علي شرعاً إبلاغ الخاطب بهذا الأمر؟ وإذا قلت إنني لا أضمن أي شيء، واسأل أنت بنفسك عن هذه الأسرة، وأنا فقط أعلمك أن في هذه الأسرة بنتا للزواج، ولا أضمن لك شيئاً. فهل هذا يعفيني؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فلا يجب عليك إخبار الخاطب أو غيره بما وقع للبنت من تحرش أخيها بها في الماضي، حتى لو ثبت أنها طاوعته، ووقعت في الزنا -والعياذ بالله-.

فقد جاء في النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات: قال ابن المواز: قال مالك: وليس على الرجل أن يخبر بعيب وليته، ولا بفاحشة لها، إلا العيوب الأربعة. اهـ.

 بل ينبغي الستر على البنت، والحذر من إشاعة مثل هذا الكلام عنها؛ لما في ذلك من المفسدة والفضيحة من غير مصلحة معتبرة، وقد روى مالك -رحمه الله- في الموطأ: أَنَّ رَجُلًا خَطَبَ إِلَى رَجُلٍ أُخْتَهُ، فَذَكَرَ أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ أَحْدَثَتْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَضَرَبَهُ، أَوْ «كَادَ يَضْرِبُهُ» ثُمَّ قَالَ: «مَا لَكَ وَلِلْخَبَرِ»
قال الزرقاني: يَعْنِي أَيُّ غَرَضٍ لَكَ فِي إِخْبَارِ الْخَاطِبِ بِذَلِكَ، فَيَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ سَتْرُهُ عَلَيْهَا; لِأَنَّ الْفَوَاحِشَ يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ سَتْرُهَا عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ. شرح الزرقاني على الموطأ.
وقال ابن رشد: قال مالك: لا ينبغي لرجل علم من وليته فاحشة أن يخبر بذلك إذا خُطبت. البيان والتحصيل.

وإذا فرض أن الفتاة تزوجت، ثم بان لها أن بكارتها قد زالت بسبب تحرش أخيها، فلا يلزمها أن تخبر زوجها بسبب زوال بكارتها، ولكن عليها أن تستر على نفسها، ومن المعلوم أن البكارة قد تزول بأسباب أخرى غير الزنا كالوثبة، والحيضة الشديدة، كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 135637.

والله أعلم.