هل يجوز للشخص اﻷخذ بوصية الميت شفهيًا، مع أنه لم يسمعها من الميت نفسه، وﻻ يثق فيمن قال له هذه الوصية، فأبي توفي في شهر 1 سنة 2006، وله 3 أبناء من امرأة أخرى، وابن و3 بنات أشقاء، وأنا وأخواتي تخلصنا منهم؛ لأنهم كانوا يسببون لنا مشاكل كثيرة، وأخيرًا -والحمد لله- أخدنا أقل من ميراثنا؛ لكي نهرب، وننجو من هذا من البيت ومشاكله، ونأخذ أي شيء نستطيع أن نعيش به عندما نخرج، وكانت هناك أرض تابعة لبيتنا، فبعناها؛ لأننا لو كنا بنيناها لقاموا بإيذائنا أيضًا، فبعناها وابتعدنا عنهم نهائيًّا، وفي هذه الأيام بعث لي أخي وقال: لا بد أن ترجع الأرض؛ لأن أبي قال للمحامي: إنه سيكتب وصية بعدم بيع الأرض، فقلت له: المحامي لم يخبرنا عندما قسمنا الميراث، قال: لأن هناك مشاكل، فقلت له: أنا لا أثق في المحامي، فقال لي: أبوك قال لي أنا وأخواتي، ولم يقل لك أنت وأخواتك؛ لأنكم لم تكونوا تأتون، فقلت له: وأنت لماذا لم تقل؟ قال: لم أكن أتخيل أنكم ستبيعونها، وطلب منا أن نذهب إلى الناس الذين بعنا لهم الأرض، ونستعيدها منهم، وإخوتي من أبي سيشترونها من الناس مرة أخرى بنفس السعر الذي بعناها به، وأنا الآن قلقة، فهل نحن بهذا لم تلتزم بوصية أبينا إذا كانت هناك وصية من الأساس؟ وإذا كانت الوصية موجودة فماذا نفعل لكي ننفذها، فنحن فعلًا بعنا الأرض؟ وكيف نصلح هذه المشكلة؟ وجزاكم الله كل خير.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فمثل هذه الرغبة للمورِّث في عدم بيع الورثة للأرض التي يرثونها بعد موته، لا تصلح أن تكون محلًا للوصية الشرعية الواجب إنفاذها، فإن الوصية تكون بالتبرع بشيء يُملَّك للموصَى له بعد موت الموصِّي.

وتعريفها عند الفقهاء كما ذكر القونوي في (أنيس الفقهاء): تمليك مضاف إلى ما بعد الموت، بطريق التبرع، سواء كان ذلك في الأعيان، أو في المنافع. اهـ.

ثم إن الوصية الشرعية لا بد لها من صيغة تدل عليها، وأما الصيغة المذكورة في ، فما هي إلا إبداء للنية، والعزم على الفعل، وليست هي الفعل نفسه، فصيغتها: (قال للمحامي: إنه سيكتب وصية بعدم بيع الأرض).

وأمر آخر وهو أن الوصية الشرعية لها طرق معتبرة في إثباتها، كالكتابة، والشهادة، وراجعي للفائدة في ذلك الفتويين: 179359، 113678. وليس في ما ذكر في شيء من هذه الطرق المعتبرة في الإثبات.

والخلاصة أنه لا حرج على من ورث هذه الأرض في بيعها، ولا يلزمه في ذلك شيء.

والله أعلم.