أعمل في شركة قطاع عام لبيع مواد بترولية لمحطات الوقود، وأقوم كل سنة بعمل مخاطبات للوكلاء المتعاملين مع الشركة ـ حوالي 200 وكيل ـ والطريقة الرسمية لإرسال تلك المخاطبات تتم عن طريقين: الأولى: عن طريق البريد العادي، وهذا تكلفته على الشركة قليلة. الثانية: أن أعمل خطابا مسجلا بعلم الوصول، وهذا تكلفته على الشركة أكبر من البريد العادي، فالخطاب الواحد يكلف حوالي 9ج، والطريقة الأولى قد تعرضنا إداريا للمساءلة في حالة وقوع خصومة مع الوكيل، لأنها لا تثبت أننا أرسلنا الخطاب له، عكس الطريقة الثانية، لأن الوكيل يوقع بالاستلام، مما يثبت أننا أرسلنا الخطاب، ونلجأ للطريقة الثانية المكلفة على الشركة، وهناك طريقة ثالثة توفر على الشركة تلك التكلفة ولكنها غير رسمية، وقد تعرضنا للمساءلة، فهل نأثم لو اتبعنا الطريقة الثانية المكلفة؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمرد جواز اتباع الطريقة الثانية المكلفة للشركة أو عدم جوازها يُرجَع فيها إليها وتُسأل عن الطرق وما يحق للموظف اتباعه منها وما لا يحق له، فهي صاحبة الحق والأمر في ذلك، والموظف وكيل وليس له من الفعل إلا في حدود ما أذن له فيه، قال ابن قدامة في المغني: ولا يملك الوكيل من التصرف إلا ما يقتضيه إذن موكله من جهة النطق أو من جهة العرف، لأن تصرفه بالإذن فاختص بما أذن فيه. اهـ.

وننبه هنا إلى أن الإذن العرفي في ذلك كالإذن اللفظي، كما أشار إليه ابن قدامة في النص السابق، وقال أيضا: الإذن العرفي يقوم مقام الإذن الحقيقي. 

وممن ذكر هذه القاعدة شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه القواعد النورانية، وتلميذه ابن القيم في كتابه إعلام الموقعين ومما قال ابن تيمية ما نصه: الإذن العرفي في الإباحة أو التمليك أو التصرف بطريق الوكالة كالإذن اللفظي...

والله أعلم.