ما صحة هذا الحديث، وله بقية. دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّ، فأردت أن أقوم له كما كانت عادتي عند دخوله، فقال صلى الله عليه وسلم: اقعدي مكانك، ما كان لك أن تقومي يا أم المؤمنين، فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوضع رأسه على حجري، فنام مستلقيًا على قفاه، فجعلت أطلب شيبة في لحيته، فرأيت بها تسع عشرة شيبة بيضاء، فتفكرت في نفسي، فقلت: إنه ليخرج من الدنيا من قبلي، فتبقى الأمة بلا نبي، فبكيت حتى سال دمع عيني على خدي، وتقاطر منه على وجهه؛ فانتبه من نومه، فقال صلى الله عليه وسلم: ما الذي أبكاك يا أم المؤمنين؟ فقصصت عليه القصة، ثم قال عليه السلام: أي حال أشد على الميت من وقت خروجه من داره، يحزن أولاده خلفه، ويقولون: وا والداه، وا أماه ويقول الوالد: يا ابناه، فقال صلى الله عليه وسلم: هذا شديد، فما أشد منه؟ قالت: لا تكون حالة على الميت من حين يوضع في لحده، ويغشى التراب عليه، ويرجع منه أقرباؤه، وأولاده، وأحبابه، ويسلمونه إلى الله تعالى مع فعله، فيأتيه منكر ونكير في قبره. فقال: يا أم المؤمنين ما أشد منه على الميت؟ قال: قلت الله ورسوله أعلم، قال صلى الله عليه وسلم: يا عائشة، إن أشد حالة على الميت حين يدخل عليه الغاسل في داره ليغسله، فيخرج خاتم الشباب من أصبعه.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فلم نجد لهذا الحديث ذكرًا في دواوين السنة، وأمارات الوضع لائحة عليه، فلا يشك من له أدنى ممارسة للحديث النبوي، في أن هذا ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.

ومن ثم؛ فلا تجوز رواية هذا الكلام إلا مع بيان كونه مكذوبًا على النبي صلى الله عليه وسلم، وليحذر المسلمون من رواية ما لا تعلم صحته، وثبوته، من الحديث؛ فإن كذبًا على النبي صلى الله عليه وسلم، ليس ككذب على غيره.

والله أعلم.