أنا طالب علم، وأريد أن أسأل كم أحفظ في اليوم من حديث؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فنشكر السائل الكريم على سعيه في طلب العلم، ونسأل الله له التوفيق والنجاح. ونبشره بما بشر به نبينا صلى الله عليه وسلم طالب العلم، كما جاء عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ -رضي الله عنه- قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ مُتَّكِئٌ عَلَى بُرْدٍ لَهُ أَحْمَرَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ الله؛، إِنِّي جِئْتُ أَطْلُبُ الْعِلْمَ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِطَالِبِ الْعِلْمِ، إِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ لَتَحُفُّهُ الْمَلَائِكَةُ، وَتُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا، ثُمَّ يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، حَتَّى يَبْلُغُوا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، مِنْ حُبِّهِمْ لِمَا يَطْلُبُ. رواه أحمد والطبراني وغيرهما، وحسنه الألباني.
وبخصوص : فإنه لا يمكننا أن نحدد لك عدد ما تحفظه من الأحاديث في اليوم؛ نظرا لعدة عوامل منها: أن متون الأحاديث مختلفة؛ فمنها السهل القصير، ومنها الطويل، ومنها أن ظروف الناس، وملكة الحفظ عندهم مختلفة.
وعلى العموم: ننصحك بما يعينك على الحفظ، ومنه أولا: تقوى الله تعالى؛ فقد قال الله تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ {البقرة:282}، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا {الأنفال:29}.
ومنه: التدرج في الحفظ بحفظ القليل المتقن، ثم زيادته من وقت لآخر حسب استطاعتك؛ فقد روي عن بعض السلف قوله: من رام العلم جملة، ذهب عنه جملة، إنما يؤتى العلم على مر الأيام والليالي. فقلة المحفوظ مع إتقانه، وفهمه، أولى من كثرته بدون فهم وإتقان.
فإذا تعودت على الحفظ والإتقان، قويت الذاكرة عندك بتعودها على ذلك، واستطعت حفظ الكثير.

 قال الإمام ابن القيم في كتابه الطب النبوي: وَأَيُّ عُضْوٍ كَثُرَتْ رِيَاضَتُهُ قَوِيَ، وَخُصُوصًا عَلَى نَوْعِ تِلْكَ الرِّيَاضَةِ، بَلْ كُلُّ قُوَّةٍ فَهَذَا شَأْنُهَا، فَإِنَّ مَنِ اسْتَكْثَرَ مِنَ الْحِفْظِ، قَوِيَتْ حَافِظَتُهُ، وَمَنِ اسْتَكْثَرَ مِنَ الْفِكْرِ، قَوِيَتْ قُوَّتُهُ الْمُفَكِّرَةُ، وَلِكُلِّ عُضْوٍ رِيَاضَةٌ تَخُصُّهُ. اهـ.

 ومنه: صحبة شيخ عالم، يعينك على التصحيح والتفهيم، وصحبة طالب مجتهد، يعينك على المذاكرة، والتثبيت..
هذا؛ وننبهك إلى أن الأولى لطالب العلم أن يركز على حفظ القرآن الكريم أولا، فإذا لم تكن قد حفظته؛ فالأفضل لك أن تبدأ به، ثم تقبل بعده على حفظ الحديث وما بعده.

وللمزيد من الفائدة، انظر الفتوى رقم: 4131.
والله أعلم.