اقترض صديقي مني مبلغًا من المال، ولهذا الصديق ولد يعمل معي، وتأخر هذا الصديق في السداد، فهل أستطيع استيفاء المال من ابنه؟ علمًا أن ابن صديقي هذا فاقد الأم، وهل يعتبر هذا تعديًا على أمواله، وأكلًا لها بالباطل؟ وجزاكم الله خيرًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فلا يجوز لك أن تستوفي حقك من ابن صاحبك دون طيب نفس منه، فإن ذمة الابن المالية منفصلة عن ذمة أبيه، وقد قال تعالى: وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى {الأنعام:164}، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته في حجة الوداع: إن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، ألا لا يجني جان إلا على نفسه، ولا يجني والد على ولده، ولا ولد على والده. رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. وابن ماجه، وحسنه الألباني.

وعن أبي رمثة قال: انطلقت مع أبي نحو النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي: ابنك هذا؟ قال: إي، ورب الكعبة. قال: حقًّا؟ قال: أشهد به. قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكًا من ثبت شبهي في أبي، ومن حلف أبي عليّ، ثم قال: أما إنه لا يجني عليك، ولا تجني عليه. وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ولا تزر وازرة وزر أخرى}. رواه أبو داود، والنسائي، وأحمد، وصححه الألباني.

قال الطيبي في شرح المشكاة: ألا لا يجني جان إلا على نفسه" أتى بنكرة في سياق النفي؛ ليفيد العموم، يعني من ارتكب هذا المحظور، وجنى على الغير، بتمزيق عرضه، وأخذ ماله، وسفك دمه، من حق ذلك أن لا يتجاوز بالاقتصاص إلى الغير، ولا يؤخذ غيره بتلك الجريمة، كفعل الجاهلية. اهـ.

وقال ابن القيم في إعلام الموقعين: فلا يجنى عليه، ولا يعاقب بذنبه، ولا يثاب بحسناته، ولا يجب عليه الزكاة، ولا الحج بغنى الآخر. اهـ.

وقال ابن الأثير في النهاية: المعنى: أنه لا يطالب بجناية غيره من أقاربه، وأباعده، فإذا جنى أحدهما جناية، لا يعاقب بها الآخر، كقوله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى}. اهـ.

وذكر ابن عثيمين في فوائد الحديث من شرح الأربعين النووية: أنه لا يجني عليه بأي جناية تريق الدم، أو بأي جناية تنقص المال، سواء كان بدعوى ما ليس له، أو بإنكار ما عليه. اهـ.

والله أعلم.