حدث بيني وبين زوجتي خلاف، سببه أنها تكثر من الخروج لقضاء احتياجاتها، ومن ثم تذهب لحاجة أخرى، وتقول لي إنه ظرف أجبرني على أن أذهب. في يوم قالت إنها ستخرج؛ لأنها ستقضي بعض التزاماتها، فقلت لها: الأفضل أن تنتهي من كل شيء؛ لأني لن أسمح لك بالخروج لهذا الشيء مرة أخرى. وعندما ذهبت وقضت حاجاتها، ذهبت لغرض آخر، فهذا الشيء أغضبني، وحلفت بالطلاق بأن هذه آخر مرة تخرجين، وقصدي أنه لقضاء احتياجاتها، وليس أن أمنعها من الذهاب للدراسة، مع العلم أنها تدرس. فهل الحلف يشمل ذلك، وأنا لم يكن قصدي الذهاب للدراسة، والآن عندها حاجة، لا بد لها منها. فهل إذا ذهبت يسري عليها الحلف؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فمن حلف بطلاق امرأته، وحنث في يمينه؛ طلقت امرأته عند جماهير أهل العلم، لكن إذا لم يقصد الطلاق، وإنما قصد بيمينه التأكيد، والتهديد ونحوه، لم تطلق امرأته بحنثه في اليمين عند بعض العلماء كابن تيمية -رحمه الله- وتلزمه كفارة يمين، والمفتى به عندنا هو قول الجمهور، وراجع الفتوى رقم: 11592.
وعليه، فالمفتى به عندنا أنّك إذا حنثت في يمينك، طلقت امرأتك، وحنثك في اليمين، يتوقف على نيتك بما تلفظت به، فإن كنت حلفت على منعها من الخروج من البيت، ونويت منعها من الخروج لغرض معين، أو جهة معينة دون غيرها، فيمينك مخصوصة بنيتك، فلا تحنث إذا خرجت زوجتك إلى غرض، أو جهة غير التي قصدت منعها من الخروج إليه، وذلك لأنّ الراجح عندنا أنّ النية في اليمين تخصّص العام.

قال ابن قدامة (رحمه الله) : " وجملة ذلك أن مبنى اليمين على نية الحالف، فإذا نوى بيمينه ما يحتمله، انصرفت يمينه إليه، سواء كان ما نواه موافقا لظاهر اللفظ، أو مخالفا له، .......، والمخالف يتنوع أنواعا؛ أحدها، أن ينوي بالعام الخاص.. " المغني لابن قدامة.
وعليه، فإن كنت نويت بيمينك منع امرأتك من الخروج لقضاء حاجاتها، بخلاف الخروج للدراسة، فلا تحنث في يمينك إذا خرجت زوجتك للدراسة.
وننبهك إلى أن الحلف المشروع هو الحلف بالله تعالى، وأما الحلف بالطلاق، فهو من أيمان الفساق، وقد يترتب عليه ما لا تحمد عقباه.
 والله أعلم.