الجواب : 

الحمد لله

أولا:

إذا عجز المشتري عن سداد بقية الأقساط التي حل أجلها، فللبائع الفسخ واسترجاع سلعته، ما لم يكن البائع يعلم عند البيع بإعسار المشتري.

ويسمى هذا: الفسخ لإعسار المشتري ، وإليه ذهب الحنابلة ، وخصه الجمهور بحالة الفلس.

قال في "كشاف القناع" (3/ 240): " أو كان المشتري معسرا ، ولو ببعض الثمن ، فللبائع الفسخ في الحال ، لأن في التأخير ضررا عليه" انتهى.

وفي "الموسوعة الفقهية" (32/ 136): " ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن المشتري إذا ظهر مفلسا فللبائع خيار الفسخ والرجوع بعين ماله، ولا يلزمه أن ينظره، عملا بقوله صلى الله عليه وسلم: (من أدرك ماله بعينه عند رجل أو إنسان قد أفلس فهو أحق به من غيره)، وينطبق ذلك الحكم على المعسر عند الحنابلة ولو ببعض الثمن" انتهى.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : "لو كان البائع يعلم بعسرة المشتري ، فإنه لا خيار له ، فالرجل مثلاً إذا باع على إنسان سلعة يظن أنه غني ، ثم تبين أنه معسر: فله الفسخ ؛ لأن في إنظاره ضرراً عليه.

أما إذا باع هذه السلعة على شخص ، وهو يعلم أنه معسر فإنه لا خيار له ؛ لأنه دخل على بصيرة " انتهى من "الشرح الممتع" (8/364) .

وضابط الإعسار كما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي: "ألا يكون للمدين مال زائد عن حوائجه الأصلية ، يفي بدينه نقداً أو عيناً" انتهى من مجلة مجمع الفقه الإسلامي (ع 6 ج 1 ص 193).

ثانيا:

إذا كان المشتري موسرا لكنه ماطل في سداد ما عليه، فإن للبائع الفسخ أيضا، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

وفي "الموسوعة الفقهية" (32/ 136): "وَيَرَى ابْنُ تَيْمِيَّةَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إِذَا كَانَ مُوسِرًا مُمَاطِلاً فَلِلْبَائِعِ الْفَسْخُ دَفْعًا لِضَرَرِ الْمُخَاصَمَةِ، قَال فِي الإِنْصَافِ: وَهُوَ الصَّوَابُ" انتهى.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " إذا ظهر أنه مماطل فللبائع الفسخ؛ لأن بعض المماطلين أسوأ حالاً من الفقراء، فإن الفقير ربما يرزقه الله المال فيوفي، والمماطل إذا كان هذا من عادته ، فإنه يصعب جداً أن يوفي.

فالصواب أن للبائع الفسخ حفاظاً على ماله، وفيه ـ أيضاً ـ مع كونه حفاظاً على مال البائع : ردع للمماطل؛ لأن المماطل إذا علم أنه إذا ماطل فُسِخَ البيع ، فسوف يتأدب ولا يماطل في المستقبل " انتهى "الشرح الممتع" (8/ 364).

فتبين بهذا أن المشتري إذا لم يسدد ما عليه من الأقساط التي حل أجلها، فللبائع الفسخ، سواء أكان المشتري معسرا أم موسرا.

ثالثا:

يجوز أن يتضمن العقد شرط أن المشتري إن عجز عن سداد الثمن، فللبائع الفسخ واسترجاع السلعة.

وذلك أن الأصل في الشروط الجواز والصحة، وهذا الشرط لا يحل حراما ولا يحرم حلالا، فيدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا) رواه الترمذي (1352) ، وأبو داود (3594) وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" .

رابعًا :

إذا فسخ العقد "ردت السلعة إلى البائع يتصرف فيها تصرف الملاك في أملاكهم ، ورجع الثمن إلى المشتري يتصرف فيه تصرف الملاك في أملاكهم" . "الشرح الممتع" (8/353) .

وينظر جواب السؤال رقم : (280600) .

وذلك لأن فسخ العقد هو إلغاء وإزالة له ، قال البهوتي في "الروض المربع" (5/24) : "والعقد إذا زال : وجب رد الثمن" .

قال ابن قاسم : "بلا نزاع" انتهى .

فإذا فسخ البائع العقد واسترد سلعته ، يجب عليه أن يرد إلى المشتري الأقساط التي دفعها ، ولا يجوز للبائع أن يأخذ منها شيئا ، بم يأخذ مال أخيه بغير حق ؟!

وأما أن يشترط الفسخ ، بلا أي مقابل : فهو شرط باطل ، لا يجوز اشتراطه ابتداء ، ولا الوفاء

به ، وهو من أكل مال الناس بالباطل .

 

والله أعلم.