كنت غاضبًا من زوجتي اليوم، وقلت لها: "إذا ذهبت لرؤية صديقاتك، فأنت طالق"، وعندما راجعت نفسي، رأيت أن الشيطان تملكني في ساعة غضب، فهل يجب عليّ كفارة يمين؟ وهل يقع الطلاق إذا رأتهنّ؟ ولكم جزيل الشكر.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالمفتى به عندنا أنّ الغضب لا يمنع وقوع الطلاق ما لم يصل إلى الحد الذي يسلب عقل صاحبه، وأنّ من علّق الطلاق على شرط، وقع طلاقه بحصول الشرط، سواء قصد بالتعليق إيقاع الطلاق، أم قصد التهديد، أم التأكيد، ونحوه، وهذا مذهب جماهير العلماء.

وعليه؛ فالمفتى به عندنا أنّ زوجتك إذا ذهبت لرؤية صديقاتها، حنثت في يمينك، ووقع طلاقك على زوجتك، ولا تلزمك كفارة، ولا ينفعك التراجع عن اليمين، والإذن لها بالذهاب إلى صديقاتها.

وإذا وقع الطلاق، ولم يكن مكملًا للثلاث؛ فلك مراجعة زوجتك قبل انقضاء عدتها.

لكن بعض أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يرى أنّ الطلاق المعلق الذي لا يقصد به إيقاع الطلاق، وإنما يقصد به التهديد، أو التأكيد على أمر، حكمه حكم اليمين بالله، فإذا وقع الحنث، لزم الحالف كفارة يمين، ولا يقع به طلاق، ويرى -رحمه الله- أن من قصد إيقاع الطلاق عند حصول المعلق عليه، فله أن يتراجع عن التعليق، ولا تلزمه كفارة، ولا طلاق، وانظر الفتويين: 337432، 161221.

والله أعلم.