والدي يعمل في دائرة حكومية، تتألف من أربعة وعشرين موظفا، والذين يداومون ويعملون في هذه الدائرة أربعة موظفين فقط، وباقي الموظفين لا يداومون، ولا يعملون عملهم، ووالدي مجبر على العمل نيابة عن بعض الموظفين؛ لتيسير عمل المواطنين، واستلام الراتب في نهاية الشهر؛ حيث إنه إن لم يعمل عملهم لأغلقت الدائرة الحكومية، ووالدي بحاجة إلى هذه الوظيفة، هذه الدائرة تعطي راتبا ثابتا بالإضافة إلى حوافز شهرية، والحوافز رسميا تعطى للذين يعملون، ويتلقون الحوافز لقاء جهدهم الإضافي. فهل يجوز لوالدي أن يأخذ من حوافز الموظفين لقاء تعبه، ولا يأخذ من الراتب فقط من الحوافز؟ أم الأفضل أن يستقيل، ويلغي عمل الدائرة؟ علما أن الدائرة مرتبطة بالعمل الصحي. وأكرر إن هؤلاء لا يحضرون إلى الدائرة نهائيا، ووالدي يقوم بكل عملهم. أرجو الإجابة مع جزيل الشكر.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فلا يجوز التستر على هؤلاء الموظفين، ولا القيام بأعمالهم تواطؤا معهم، أو مع من يريد التستر عليهم، فما يفعلونه محرم، وما يأخذونه من الرواتب لا يحل لهم؛ إذ يأخذونه بالباطل، وقد قال تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {المائدة:2}.

وعليه؛ فلا يحل لأبيك ما يفعله من التعاون مع من يريد أن يستر أولئك الموظفين الذين لا يحضرون، وليس له أن يأخذ شيئا مما هو مخصص لهم من حوافز أو غيرها، بل يأخذ راتبه فقط، وما يستحقه من الحوافز المخصصة له. 

وليُعلم المسؤول الذي يتستر على أولئك الموظفين بحرمة ما يفعل، فإن كف عن ذلك، وإلا فليُعلم الجهة المسؤولة؛ لتضع حدا لذلك وفق ما بيناه في الفتوى: 188025. ولا يلزمه ترك العمل إذا فعل ما يستطيعه من نصح للمسؤولين ونهيهم عن هذا المنكر.

والله أعلم.