نزور أقاربنا من فترة إلى فترة، ولكن يطول الوقت بين فترات الزيارة. هل أعتبر قاطعا للرحم؟

 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه. أما بعد: 

فقد بينا في فتاوى سابقة ماهية الرحم الواجب صلتها، انظر على سبيل المثال الفتويين: 11449 ، 12848.

  واعلم أنّ الشرع لم يحدد لصلة الرحم أسلوبًا معينًا أو قدرًا محددًا، وإنما المرجع في وسائل الصلة وتقارب وتباعد زمنها إلى العرف واختلاف الظروف، فتحصل الصلة بالزيارة والاتصال والمراسلة والسلام، وكل ما يعده الناس صلة، كما أن كل ما عده الناس قطيعة فهو قطيعة. 

قال القاضي عياض: وللصلة درجات، بعضها أرفع من بعض، وأدناها ترك المهاجرة، وصلتها بالكلام ولو بالسلام، ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة، فمنها واجب، ومنها مستحب، ولو وصل بعض الصلة ولم يصل غايتها لا يسمى قاطعا، ولو قصر عما يقدر عليه، وينبغي له أن يفعله لا يسمى واصلا. نقله العيني في عمدة القاري شرح صحيح البخاري.

وبناء على ذلك؛ فالأقارب ليسوا في درجة واحدة، وصلتهم يختلف حكمها بحسب وجود المحرمية بينهم أو عدمها، كما أن الصلة تختلف باختلاف أعراف وعادات الناس، وزيارة الأقارب من صلتهم المعتبرة بالعرف.

والله أعلم.