لدينا بنوك حكومية تقدم قروضًا وإعانات للفلاحين والمستثمرين، تسميها قروضًا حلالًا، لا يترتب عليها فوائد؛ إلا أنها لا تخلو من التأمينات، وغرامة التأخير، فما حكم هذه القروض؟ ولو فرضنا أنها تقدم قروضًا حلالًا مائة بالمائة، فما حكم أخذ هذه القروض، ونحن نعلم أن معاملاتها ربوية في أغلب المجالات؟ وجزاكم الله خيرًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالعبرة هنا بنوع تلك القروض، فإن اشتملت على فوائد ربوية، أو اشتراط تأمين تجاري محرم، فهي محرمة، لا يجوز الإقدام عليها، ما لم تلجئ إلى ذلك ضرورة معتبرة، فقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء. رواه مسلم.

والضرورة المبيحة للحرام هي أن يبلغ المكلف حدًّا إن لم يتناول المحظور هلك، أو قارب على الهلاك.

وأما لو كانت القروض حسنة خالية من الربا، تدفع لمساعدة الفلاحين، وطبقات المجتمع المحتاجة، ولا يلزم المقترض فيها بتأمين تجاري محرم، فلا حرج في أخذها، والانتفاع بها -نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يغنيكم بحلاله عن حرامه، وأن يؤتيكم من لدنه رحمة، وأن يهيئ لكم من أمركم رشدًا-.

وللفائدة انظر الفتويين: 105701، 107270.

والله أعلم.