حينما أتضايق من أمي، أدخل شقتي وأغلق الهاتف، وأنعزل عنها لمدة يوم أو يومين بدون أن أعاتبها، حتى تنصلح حالتي النفسية، مع العلم أني أعرف أنها لا تحتاج إلي في هذه الفترة، فهي تسكن مع أخي، وحتى لو احتاجتني ستطرق علي الباب؛ لأني أسكن أمامها. وكذلك حينما أكون صائما، أحب إغلاق الهاتف، وأحاول أن أبتعد عن أمي بالتحديد، حتى لا أتفوه بكلمة تجعل صيامي غير مقبول إذا ضايقتها. فهل في هذا إثم، خاصة أني أغلق الهاتف حتى أتجنب الكلام معها بطريقة غير لائقة. وأيضا لأن المواضيع التي تحدثني فيها أمي غالبا عن الناس، ولا أحب ذلك. وقد طلبت منها مرارا وتكرارا، عدم الحديث معي في أكثر من موضوع، وهي لا تستجيب لي. أفيدوني.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإغلاق الهاتف، وانفرادك بعض الوقت عن أمّك، إذا لم يكن فيه إيذاء لها؛ فلا حرج عليك فيه.

أمّا كلامك معها بما يغضبها من الكلام الذي لا يليق، أو الإساءة إليها بقول أو فعل، فغير جائز، فحقّ الأمّ على ولدها عظيم.

وقد أمرنا الله بمخاطبة الوالدين بالأدب والرفق، والتواضع والتوقير، ونهى عن زجرهما وإغلاظ القول لهما؛ قال تعالى:  .. فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا. {الإسراء: 23-24}.

قال القرطبي -رحمه الله-: (وقل لهما قولا كريما ) أي لينا لطيفا، مثل: يا أبتاه، ويا أمّاه، من غير أن يسميهما، ويكنيهما.

قال عطاء: وقال ابن البداح التجيبي: قلت لسعيد بن المسيب: كل ما في القرآن من بر الوالدين قد عرفته، إلا قوله: وقل لهما قولا كريما. ما هذا القول الكريم؟ قال ابن المسيب: قول العبد المذنب، للسيد الفظ الغليظ. الجامع لأحكام القرآن.
وجاهد نفسك، واستعن بالله على الصبر وحسن الخلق عامة، ومع الأمّ خاصة؛ فإنّ الأخلاق تكتسب بالتعود والتمرين.

فعن أبي الدرداء قال: العلم بالتعلم، والحلم بالتحلم. ومن يتحر الخير يعطه، ومن يتوق الشر يوقه. رواه الخطيب في تاريخه.

والله أعلم.