عندما يقع خلاف، كنت أسامح، ولا أسيء، إلى أن أهدأ، وأبدأ بالصلح؛ حتى آخذ ثواب البدء بالصلح. كنت حليمة صبورة، وأعذر من يخطئ في حقي، ولا أرد الإساءة، ومنذ سنة تعرضت لمشاكل كثيرة متتالية، وصدمات من أشخاص ثقات، وفقدت جنيني مرتين، فحزنت، وكسر قلبي، وكنت أبكي ليل نهار، ولم أعد أستطيع المغفرة، ولا مسامحة من آذاني، حتى لو كان من أهلي، فهل عليّ ذنب؟ وأرجو منكم الدعاء لي.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فنسأل الله أن يشرح صدرك، ويفرج كربك، ويزيل همّك، ويخلف عليك خيرًا.

واعلمي أنّ ترك العفو عن المسيء، ليس محرمًا، قال تعالى: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ [الشورى:40-41].

ويجوز لك هجر من أساء إليك ثلاث ليال لا أكثر؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان، فيعرض هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام. متفق عليه.

لكن ننبهك إلى أنّ العفو عن المسيء، سبيل لنيل عفو الله، ومغفرته، ويكسب صاحبه عزة، وكرامة، قال تعالى: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. {النور:22}.

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزًّا.

وننصحك أن تجتهدي في تحصيل أسباب زيادة الإيمان، وانشراح الصدر، وقد بينا بعضها في الفتاوى: 118940، 26806، 50170، فراجعيها.

وللفائدة، ننصحك بالتواصل مع قسم الاستشارات بموقعنا.

والله أعلم.