هل يجوز أن ترجع الزوجة إلى زوجها بعد الطلقة الأولى بدون رضى منها، وهي لا تريده أبدا؟ وهل من حق الزوج أن يرجعها إلى عصمته بدون معرفة الزوجة؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فمن طلق زوجته طلقة أولى، أو طلقة ثانية، فله أن يردها إلى عصمته ما دامت في العدة، رضيت الزوجة بذلك أم لم ترض. قال ابن قدامة رحمه الله: وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الرَّجْعَةِ رِضَى الْمَرْأَةِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا} فَجَعَلَ الْحَقَّ لَهُمْ. وَقَالَ سُبْحَانَهُ: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} فَخَاطَبَ الْأَزْوَاجَ بِالْأَمْرِ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُنَّ اخْتِيَارًا. وَلِأَنَّ الرَّجْعَةَ إمْسَاكٌ لِلْمَرْأَةِ بِحُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ رِضَاهَا فِي ذَلِكَ، كَاَلَّتِي فِي صُلْبِ نِكَاحِهِ. وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى هَذَا. اهـ.
وكما لا يُشترط لصحة الرجعة رضى الزوجة، فإنه أيضا لا يُشترط علمها، فلو ردها في غيبتها بالقول صحت الرجعةُ، والرجعة تكون بالقول أو بالفعل على ما بيناه في الفتوى: 30067 والفتوى: 54195.  
وإذا كانت الزوجة لا تريد البقاء في عصمة زوجها لأسباب مقبولة شرعا، فقد فتح الشرعُ لها بابَ الخُلْعِ، وانظر الفتوى: 3875، والفتوى: 20199. في بيان معنى الخلع، ومتى يحق للمرأة طلبه، والفتوى: 13702 في بيان أركان الخلع.

والله تعالى أعلم.