هل يجوز وصل الرحم كإخواني وأخواتي وأعمامي وعماتي وأخوالي وخالاتي كل شهرين، حيث إننا في مجتمع لا توجد عندنا عادة معينة؟ وهل هؤلاء فقط هم الأرحام الذين يعاقبنا رب العالمين إن تركنا صلتهم؟ وهل تعتبر الزيارة في كل شهرين صلة؟ وهل تسقط الواجب؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالرحم الواجب صلتها محصورة على القول الراجح عندنا بين كل شخصين لو قدر أحدهما ذكرا والآخر أنثى حرم النكاح بينهما، وهذا محصور في الآباء والأمهات والأجداد والجدات وإن علوا، والإخوة والأخوات، والأولاد وأولادهم وإن سفلوا، والأعمام والعمات والأخوال والخالات، ورأى بعض العلماء أن حد الرحم الواجب صلتها يعم كل رحم محرم وغير محرم، وراجع المزيد في الفتوى رقم: 11449.

وصلة الرحم الواجبة لم ترد في الشرع مقيدة بزمن معين, وما كان كذلك يرجع في تقييده إلى عرف أهل البلد, وللشيخ ابن عثيمين كلام نفيس في هذا المجال أورده في رياض الصالحين، حيث يقول: والصلة أن تصل ما أمر الله به أن يوصل من الأقارب الأدنى فالأدنى، وأعلاهم الوالدان، فإن صلة الوالدين بر وصلة، والأقارب لهم من الصلة بقدر ما لهم من القرب، فأخوك أوكد صلة من عمك، وعمك أشد صلة من عم أبيك، وعلى هذا فقس الأدنى فالأدنى، والصلة جاءت في الكتاب والسنة غير مقيدة، وكل ما جاء في الكتاب والسنة غير مقيد فإنه يحمل على العرف، فما جرى العرف على أنه صلة فهو صلة، وهذا يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان والأماكن، مثلا إذا كان قريبك مستغنيا عنك وصحيح البدن وتسمع عنه أنه لا يحتاج إلى شيء، فهذا صلته لو تحددت بشهر، أو شهر ونصف وما أشبه ذلك فإن هذه صلة بعرفنا، وذلك لأن الناس ـ والحمد لله ـ قد استغنى بعضهم عن بعض، وكل واحد منهم لا يجد على الآخر، لكن لو كان هذا الرجل قريبا جدا كالأب، والأم، والأخ، والعم، فإنه يحتاج إلى صلة أكثر، وكذلك لو كان فقيرا فإنه يحتاج إلى صلة أكثر، وكذلك لو مرض فإنه يحتاج إلى صلة أكثر، وهكذا، المهم أن الصلة لما جاءت في القرآن غير مقيدة، فإنه يتبع في ذلك العرف، ويختلف هذا باختلاف الأمور التي ذكرنا: القرب، وحال الشخص، والزمان، والمكان، وما جرت العادة بأنه صلة فهو صلة، وما جرت العادة بأنه قطيعة، فهو قطيعة. انتهى.

والله أعلم.