زوجي رجل صالح، ولم يكن بخيلا قط لا علي ولا على أحد من أهله وخصوصا أمه، وبعد وفاة الأب أصبحت الأم تأخذ معاشا حوالي 5آلاف جنيه، وكانت من قبل تريد أن تزوج ابنا لها، وكانت تلح على زوجي أن يبني لها شقته، فكان وقتها يعتذر لها أنه لا يقدر على ذلك في الوقت الحالي لكنه سوف يساعده، وقد تنازل زوجي لأخيه عن ميراثه من أبيه، وبدأ يحس أن أمه لا تريد منه سوى المال، وبدأ صدره يضيق من أمه، ولم يعد لديه حنين لها بسبب هذا الظلم... فهل مشاعرنا هذه ـ أنا وزوجي ـ نحوها سيحاسبنا الله عليها؟ وهل من حقها أن تطلب أي مال لابنها الأصغر؟.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمجرد ضعف محبة الأم إذا لم يترتب عليه تقصير في حقها أو إساءة لها، فلا إثم عليه ـ إن شاء الله ـ جاء في فتاوى نور على الدرب للعثيمين: هذه السائلة تقول فضيلة الشيخ من المسلم به بأن الحب هو شيء خارج عن إرادة الإنسان وليس بيده، فهل يأثم الشخص إذا كان يحب أحد الوالدين دون الآخر....؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الأمر كما قالت السائلة أن الإنسان لا يملك الحب أو البغض، فهو أمر يضعه الله تعالى في القلب، لكن الإنسان يجب عليه ألا يتأثر بهذا الحب إلا بمقدار الحكم الشرعي. اهـ

ولا حرج على زوجك في امتناعه من إعطاء أمه ما تطلبه من المال لتجهيز شقة أخيه ونحو ذلك، فإنّ الأمّ إذا كانت في كفاية فلا حقّ لها في شيء من مال ولدها، وانظري التفصيل في الفتوى رقم: 133046.

لكن الأولى لزوجك ألا يمنع أمه شيئاً لا يضره أو يجحف بماله، فإن حق الأم عظيم وبرها والإحسان إليها من أفضل الأعمال، جاء في الفروق للقرافي: قِيلَ لِمَالِكٍ... يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لِي وَالِدَةٌ وَأُخْتٌ وَزَوْجَةٌ، فَكُلَّمَا رَأَتْ لِي شَيْئًا قَالَتْ: أَعْطِ هَذَا لِأُخْتِك، فَإِنْ مَنَعْتُهَا ذَلِكَ سَبَّتْنِي وَدَعَتْ عَلَيَّ، قَالَ لَهُ مَالِكٌ مَا أَرَى أَنْ تُغَايِظَهَا وَتَخْلُصَ مِنْهَا بِمَا قَدَرْت عَلَيْهِ أَيْ وَتَخْلُصَ مِنْ سَخَطِهَا بِمَا قَدَرْت عَلَيْهِ. اهـ

والله أعلم.