أشعر أنه كلما وقعت عيني على شيء أعجبني أو لم يعجبني أصابته العين فورا، أو بعد قليل أو لاحقا، مع أنني في كل مرة أحرص على قول: ما شاء الله، تبارك الله، لا إله إلا الله، الله أكبر، فلماذا أصيبه بالعين؟ وهل يوجد شيء آخر أقوله أو أفعله حتى لا أصيب أي شيء بالعين؟.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن من العلاج المفيد في مثل حالتك أن تحرصي على الدعاء بالبركة وأن تقولي: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقد أخرج أحمد والحاكم عن سهل بن حنيف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يمنع أحكم إذا رأى من أخيه ما يعجبه في نفسه وماله فليُبَرِّك عليه، فإن العين حق. معنى: فليُبَرِّك عليه ـ يدعو له بالبركة.

وعن عامر بن ربيعة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة، فإن العين حق. رواه النسائي في عمل اليوم والليلة، والحاكم، وصححه الألباني في صحيح الجامع.

قال ابن بطال في شرح صحيح البخاري: قوله: ألا بركت ـ فيه أن من رأى شيئا فأعجبه فقال: تبارك الله أحسن الخالقين وبرك فيه، فإنه لا يضره بالعين، وهي رقية منه. اهـ.

وقال ابن عبد البر في الاستذكار: قوله صلى الله عليه وسلم: ألا بركت ـ يدل على أن من أعجبه شيء فقال: تبارك الله أحسن الخالقين، اللهم بارك فيه، ونحو هذا، لم يضره إن شاء الله. اهـ.

وقال القرطبي في تفسيره: واجب على كل مسلم أعجبه شيء أن يبرك، فإنه إذا دعا بالبركة صرف المحذور لا محالة... والتبريك أن يقول: تبارك الله أحسن الخالقين! اللهم بارك فيه. اهـ.

وقال الإمام ابن القيم في زاد المعاد: وإذا كان العائن يخشى ضرر عينه وإصابتها للمعين، فليدفع شرها بقوله: اللهم بارك عليه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعامر بن ربيعة لما عان سهل بن حنيف: ألا بركت عليه ـ أي: قلت: اللهم بارك عليه، ومما يدفع به إصابة العين قول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، روى هشام بن عروة عن أبيه أنه كان إذا رأى شيئاً يعجبه، أو دخل حائطاً من حيطانه قال: ما شاء الله لا قوة إلا بالله. انتهى.

وفي الموسوعة الفقهية: الحوقلة من الأذكار التي ورد ذكرها في مواضع كثيرة منها: إذا وقع الشخص في هلكة، أو إذا مرض، أو أعجبه شيء وخاف أن يصيبه بعينه، وإذا تطير بشيء وأثناء خروجه من بيته, وإذا استيقظ من الليل، وإذا استيقظ في الليل وأراد النوم بعده, وبعد كل صلاة، ففي جميع هذه الحالات وغيرها ورد ذكر الحوقلة ضمن أدعية أخرى, ذكرها الإمام النووي في كتابه الأذكار, مستدلا بالأحاديث النبوية الشريفة.. اهـ.

 وأما عن قولك: لماذا أصيبه بالعين ـ فليس عندنا ما يجزم به في سبب ذلك، ولكنا ننصحك بالبعد عن الوسوسة، وصرف الذهن عن الاسترسال مع الشيطان فيها، وعليك بغض البصر عما عند الناس، واحرصي على حضور القلب عند الدعاء، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال: ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه. رواه الترمذي وأحمد، وحسنه الألباني.

وقد ذكر ابن القيم في الجواب الكافي: أن الأدعية والتعوذات بمنزلة السلاح، والسلاح بضاربه لا بحده فقط، فمتى كان السلاح سلاحا تاما لا آفة به، والساعد ساعد قوي، والمانع مفقود، حصلت به النكاية في العدو، ومتى تخلف واحد من هذه الثلاثة تخلف التأثير، فإن كان الدعاء في نفسه غير صالح أو الداعي لم يجمع بين قلبه ولسانه في الدعاء، أو كان ثم مانع من الإجابة لم يحصل الأثر. انتهى.

والله أعلم.