أصابني فجأءة عدم القدرة على الأكل إلا القليل جدا أقل من أكل المساكين، ووجدت أن عندي جرثومة في المعدة، ثم أخذت العلاج وأنهيته ولا زلت على نفس المشكلة، ولم نجد تفسيرا طبيا، فهل أصبت بعين؟ ونظرا لأن خالي وأسرته كانوا ينقلون لنا الطعام أحيانا، فهل أطلب من خالي وأسرته الوضوء أم لا؟ وهل يمكنني الاكتفاء بأخذ باقي العصير والاغتسال به، لأنني لا أريد إحراجهم، ولست متأكدة من أنهم أصابوني بعين وأخاف أن تحدث مشاكل؟ أم ماذا أفعل؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما تشعرين به من عدم الرغبة في الأكل إن لم يكن وجود الجرثومة سببا فيه، فقد يكون ذلك لأسباب أخرى عضوية أو نفسية، فينبغي أن تراجعي أهل الاختصاص من الأطباء، ولا ننصح بالتسرع إلى اعتبار العين ونحوها السبب، فإذا استنفدت الأسباب الظاهرة وغلب على الظن أن يكون هنالك أمر خفي فليعالج بما يناسبه من الرقية الشرعية ونحوها، وراجعي في الرقية الشرعية الفتوى رقم: 4310.

وقد ضمنا الفتوى رقم: 7967، بعض علامات المصاب بالعين أو السحر، فراجعيها.

ولا يجوز لك اتهام خالك أو أي من أفراد أسرته بإصابتك بالعين لمجرد كونهم يأتون إليكم بالطعام، فالأصل براءة ذمتهم من ذلك حتى يثبت العكس، والله عز وجل يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ {الحجرات:12}.

فدعي هذه الخواطر وأقبلي على الذكر والدعاء والرقية الشرعية، فهي نافعة ـ بإذن الله ـ من جميع الأدواء، يدل على ذلك ما رواه مسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه: أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد؛ اشتكيت؟ فقال نعم، قال، باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، باسم الله أرقيك. 

وقد بوب عليه في صحيح مسلم: باب الطب والمرض والرقى.

والحديث الوارد في أمر العائن بالغسل إنما هو في حق من علم أو غلب على الظن أنه أصاب بعينه، كما في حديث عامر بن ربيعة، وراجعيه في الفتوى رقم: 201757.

وفي الحديث بين طريقة علاج العين باغتسال العائن، قال الشيخ ابن عثيمين في مجموع الفتاوى: أما الأخذ من فضلات العائن العائدة من بوله أو غائطه، فليس له أصل، وكذلك الأخذ من أثره، وإنما الوارد ما سبق من غسل أعضائه وداخلة إزاره، ولعل مثلها داخلة غترته وطاقيته وثوبه. والله أعلم. 

فما ذكر من أخذ باقي العصير الذي يشرب منه العائن، فلا يشرع. 

والله أعلم.