أنا شاب أبحث عن زوجة صالحة، وكلما بحثت لا أجد ما يناسبني، سواء من ناحية الشكل، أم التدين، أم العائلة، حتى أقاربي على خلاف معهم، ولا يصلح نسبهم، ولا أرى في بناتهم ما يعجبني. أنا مقر بنعمة الله، فأنا -والحمد لله- وسيم، وبصحة جيدة، ووضع مالي جيد، ولكن موضوع الزواج لم يتيسر لي حتى الآن، وأنا أعيش مع والدتي، وهي متدينة، وتحبني، وأدعو الله كثيرًا بالزواج، وأنا موقن أن كل شيء بيد الله، ولكني حتى الآن لم أجد فتاة صالحة تسرني، وتعجبني، حتى أقدم على الزواج، فأصبح الموضوع بالنسبة لي هاجسًا، ومصدر غم، خاصة أني لا أريد أن أقع في الحرام، وأصبحت أشك في والدتي، وتأتيني وساوس كثيرة أنها لا تريد لي الزواج؛ لأني ابنها الوحيد، وكثير من المشاعر السيئة، كأن هناك من يمنع عني الزواج، فهل هذا الغم، والقلق، والمشاعر السيئة تتنافى مع الدعاء، وأنه أصبح غير مقبول؟ وهل هذه علامة غضب من الله؟ وهل استعجالي، وتفكيري في الأمر كثيرًا حرام؟ ولكم جزيل الشكر.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فهذه الهواجس، والمشاعر، لا تتنافى مع الدعاء، ولا تجعل للشيطان سبيلًا لأن يصرفك بمثل هذا التفكير عن الدعاء، بل ينبغي أن تستمر في الدعاء، ولا تعجز عنه بحال، فإنه من أفضل الوسائل التي يمكن للمسلم أن يحقق بها المطلوب، ونرجو أن تراجع الفتوى رقم: 119608، ففيها بيان شروط، وآداب الدعاء، وأفضل الأوقات، والأحوال التي ترجى فيها الإجابة.

 ولا يلزم مما ذكرت أن يكون دلالة على غضب الله عز وجل، بل قد يكون الأمر مجرد ابتلاء، فإذا صبرت، واتقيت الله، رفع الله لك في درجاتك، وكفر عنك ذنوبك وسيئاتك، وانظر الفتوى رقم: 18103، وهي عن فضائل الصبر.

ولا يحرم الاستعجال، وكثرة التفكير، ولكن كن على حذر من أن يدفعك ذلك إلى اليأس، وترك الدعاء، ثم إن التعجل قد يكون سببًا في المنع من الإجابة، كما في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول دعوت فلم يستجب لي.

  ومع الدعاء اجتهد في البحث، والاستعانة بالثقات من أقربائك، وأصدقائك، واستفد من بعض التوجيهات المهمة في اختيار الزوجة الصالحة، والتي ضمناها الفتوى رقم: 8757.

واحذر التشدد في الشروط، والمواصفات المطلوبة في الزوجة، على وجه قد يعوق أمر زواجك، ويكون سببًا في تأخره.

وحمل أمور المسلمين على حسن الظن، مطلوب شرعًا، ولا سيما الوالدة، فلا يجوز بك أن تظن بها ظن السوء، فإن هذا موجب للإثم، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ {الحجرات:12}، فادفع عنك هذه الخواطر الشيطانية، واستعذ بالله من الشيطان الرجيم.

وإذا غلب على الظن أن هنالك شيئًا من المعوقات غير العادية، كالسحر، ونحوه، فعليك بالرقية الشرعية، وهي مبينة في الفتوى رقم: 7967، ورقم: 4310.

 وفي الختام: نوصيك بالحرص على كل ما يعينك على العفاف، حتى ييسر الله لك الزواج، ومن ذلك الصوم، وشغل الوقت بما ينفع، ومصادقة الأخيار، واجتناب مثيرات الشهوة، وراجع لمزيد الفائدة الفتوى رقم: 23231، ورقم: 305623.

يسر الله أمرك، ورزقك زوجة صالحة تقر بها عينك.

والله أعلم.