أنا صاحبة الفتوى رقم: 359359، وقد استفسرت فيها منكم عن الطلاق المعلق بشرط، وقبل فترة حصل معي موقف، ولا أعلم هل وقع أم لا. ذهبت إلى كوفي شوب مع أخواتي، وعندما جاء النادل بالطلب، وبدأ توزيع المشروبات، كنت مشغولة بالحديث معهنّ، وسأل عن مكان وضع المشروب، فرددت عليه: "هنا قلبي"، ولم أكن قاصدة، ولم أنتبه إلا بعدما قلتها، وبعدها خفت أن يكون الطلاق وقع بذلك، فأخبرت زوجي بما حدث، فقال لي: إنه لم يقع شيء؛ لأني قلت الكلمة، وأنا غير منتبهة، ودون قصد مني، فهل وقع بذلك الطلاق أم لا؟ علمًا أنه عندما قال الطلاق المشروط أذكر أنه قال: بقصد، أو غير قصد، وبعدها بفترة تناقشت معه عن هذه النقطة، وقال: إنه لا يذكر أنه قال بقصد، أو بغير قصد، ولكن ما يعنيه هو أن يكون الحديث مع الرجال مثل الكلام الذي يقال مع الزوج، وأن هذا الشرط المعلق عليه الطلاق لا يحدث إلا بقصد.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فما دام زوجك أخبرك أنّه لم يعلّق طلاقك على مكالمة الرجال بغير قصد، فلم يقع طلاقك بما ذكرت من العبارة التي صدرت منك للنادل دون قصد، لكن عليك أن تتقي الله، وتضبطي ألفاظك، ولا تتهاوني في الكلام مع الرجال الأجانب على هذا النحو؛ فإنه باب فتنة عظيم، ومدخل إلى طمع ضعاف النفوس، قال تعالى: يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا {الأحزاب:32}، جاء في تفسير ابن عطية -رحمه الله-: ثم نهاهنّ الله تعالى عما كانت الحال عليه في نساء العرب من مكالمة الرجال برخيم القول، و«لا تخضعن» معناه: ولا تلن، وقد يكون الخضوع في القول في نفس الألفاظ، ورخامتها، وإن لم يكن المعنى مريبًا. اهـ.

وفي تفسير ابن كثير -رحمه الله-: قَالَ السُّدِّي، وَغَيْرُهُ: يَعْنِي بِذَلِكَ: تَرْقِيقَ الْكَلَامِ إِذَا خَاطَبْنَ الرِّجَالَ... وَمَعْنَى هَذَا: أَنَّهَا تُخَاطِبُ الْأَجَانِبَ بِكَلَامٍ لَيْسَ فِيهِ تَرْخِيمٌ، أَيْ: لَا تُخَاطِبِ الْمَرْأَةُ الْأَجَانِبَ كَمَا تُخَاطِبُ زَوْجَهَا. اهـ

والله أعلم.