أشكر القائمين على هذا الموقع المبارك وأسأل الله العظيم أن يجعله في ميزان حسناتكم: أنا شاب مقبل على الزواج وقد قمت بالاتفاق مع والدي ببناء شقة أسكن فيها مع زوجتي، حيث كان والدي هو المشرف على أعمال البناء, وهذه الشقة تقع في الطابق الثاني من منزل والدي ـ بيت العائلة ـ كما أن جميع تكاليف البناء وشراء الأثاث من حسابي الخاص، ولم آخذ شيئا من أبي ـ والحمد لله ـ ولي أخوان، وقد أحسست بأنه من الظلم لهما أن آخذ هذه المساحة من بيت والدي دون مقابل، مع أنهما لا زالا صغيرين ولا يحتاجان للمساعدة, وهذا عن رضا تام من والدي صاحب البيت السفلي، وأنوي بعد أن تتيسر الأمور أن أشتري منزلا آخر وأتنازل عن شقتي الأولى لأحد إخواني لوجه الله من دون مقابل، فلمن أتنازل؟. وبارك الله فيكم.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن مجرد إذن الوالد لولده بالبناء فوق داره، دون التصريح بالهبة لا يجعلها هبة صحيحة، حتى لو صار الوالد بعد ذلك ينسب هذا الشقة لابنه ويقول: شقة ابني فلان، بل تكون عارية تنتهي بموت الوالد، وليس للابن عندئذ إلا كلفة بنائه وتقدر قيمته قائما لا منقوضا، لأنه بناه بإذن والده، وراجع تفصيل ذلك في الفتويين رقم: 132222، ورقم: 65439.

والمقصود أن الوالد إن كان صرح للسائل بهبة هواء داره ليبني عليه، وأشهد على هذه الهبة، فهذه الشقة ملك للسائل وله بعد ذلك أن يتنازل عنها لمن شاء من أخويه، ولا يلزمه أن يسوي بينهما في الهبة، وإن كانت التسوية بينهما هي الأفضل، كما سبق بيانه في الفتويين رقم: 138958، ورقم: 247402.

وأما شعور السائل بالظلم لكونه خُصَّ بشيء دون أخويه، فإنه شعور في محله إن كان ما حصل من والده هبة شرعية وليس عند الوالد ما يهبه لابنيه الآخرين ليسوي بينهما وبين السائل في العطية، وقد اختلف أهل العلم في وجوب التسوية بين الأبناء في العطية، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 6242.

والقول الراجح المفتى به عندنا هو الوجوب، ولبيان ما يجب على الوالد بناء على هذا القول راجع الفتوى رقم: 21597.

والله أعلم.