لدي صديق أراد شراء سيارة أجرة لتكون هي مصدر رزقه بدلاً من العمل عند الغير مقابل أجر ضعيف، وما معه من مال غير كاف لشراء السيارة، ويريد أن يأخذ مني مبلغاً من المال ليكمل ثمن شراء السيارة، على أن نشتريها ويكتب في عقد الشراء أنها ملك لي وله مناصفة، ثم بعد ذلك أقوم ببيع نصيبي له بعقد آخر مقابل ضعف المبلغ الذي قمت بدفعه (دفعت 30000، وسوف أسترد 60000) على أن يكون السداد لي عن طريق أقساط شهرية لمدة 30 شهراً، وهو يقول لي: إن المبلغ سيتضاعف نظراً لطول المدة. فهل هذا جائز شرعاً؟. ملحوظة: ما سوف أعطيه من مال سوف أقتطعه من تجارة أعمل بها.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

فالحكم هنا ينبني على حقيقة المعاملة التي ستتم بينكما، هل ستقرضه باقي الثمن ليسدده لك مضاعفا؟ وهذا لا يجوز لكونه قرضا ربويا، ولا يؤثر فيه تسجيله للسيارة كلها أو نصفها باسمك.

وأما لو كنت ستدفع إليه باقي الثمن ليشتري السيارة بينكما، فيكون لك بعضها بما دفعته من ثمن، وله الباقي، ثم بعد شراء السيارة تُجري معه عقد بيع على نصيبك بثمن مقسط، فلا بأس، ولو كان الثمن الذي ستبيعه به نصيبك أكثر من ثمن المثل، فللدين حصة من الثمن، والبيع بالعاجل ليس كالبيع بالآجل.

وعليه؛ فلتكن المعاملة بينكما على هذا النحو، وهو: أن تشتري معه السيارة شراءً حقيقياً، فتكون السيارة مشتركة بينكما بحسب ما دفع كل منكما، ثم تبيعه نصيبك منها بما تتفقان عليه من ثمن، أو تؤجر له نصيبك، أو تجري معه عقد مشاركة متناقصة، وفق ما بينا في الفتوى رقم: 238231.

المهم ألا يكون حقيقة العقد مجرد قرض تستوفيه منه بزيادة، فالبيع ولو بربح حلال، والقرض بفائدة ربا، وقد قال تعالى الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا {البقرة:275}.

والله تعالى أعلم.