أنزل أغانٍ في الانستقرام، وأكتب في البايو: (متبرئ من ذنوبكم)، فما حكم ذلك؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فإن دلالتك على المنكر، ووضعك له على تلك المواقع والصفحات مما يلحقك به ذنب من تعاطى هذا المنكر، وضل بسببه، قال تعالى: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ {العنكبوت:13}، قال الشنقيطي -رحمه الله-: قَوْلُهُ تَعَالَى: لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ.. الْآيَةَ.

هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَؤُلَاءِ الضَّالِّينَ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً، وَيَحْمِلُونَ أَيْضًا مِنْ أَوْزَارِ الْأَتْبَاعِ الَّذِينَ أَضَلُّوهُمْ.

وَقَدْ جَاءَتْ آيَاتٌ أُخَرُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْمِلُ أَحَدٌ وِزْرَ غَيْرِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى [35 18]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [6 164].

وَالْجَوَابُ: أَنَّ هَؤُلَاءِ الضَّالِّينَ مَا حَمَلُوا إِلَّا أَوْزَارَ أَنْفُسِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ تَحَمَّلُوا وِزْرَ الضَّلَالِ، وَوِزْرَ الْإِضْلَالِ؛ فَمَنَّ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً، فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا، وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا؛ لِأَنَّ تَشْرِيعَهُ لَهَا لِغَيْرِهِ ذَنْبٌ مِنْ ذُنُوبِهِ، فَأُخِذَ بِهِ؛ وَبِهَذَا يَزُولُ الْإِشْكَالُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ.. الْآيَةَ [29 13]. انتهى.

وإذا علمت هذا؛ فإن القول المذكور لا ينفعك في التخلص من عهدة الذنب، بل تبقى تبعته لاحقة لك حتى تتوب إلى الله تعالى.

ومن توبتك: أن تزيل ما وضعته من منكرات، إن استطعت لذلك سبيلًا، فإن عجزت وكنت قد تبت توبة صادقة، فإن التوبة تنفعك، ولا يضرك ضلال من ضل بهذه المنكرات، وانظر الفتوى رقم: 387301.

والله أعلم.