كان عندي سيارة في حدود 8000 جنيه، وزوجي مهندس، لكنه كان قد ترك الشغل أيام الثورة، فقلت لأبي: سأبيع السيارة، فقال لي: لا تبيعيها، وخذي 8000 جنيه، فصرفت منها خمسة آلاف، واقترض زوجي ثلاثة آلاف، فقلت لوالدي: ليس معي مال، فكان يعطيني 200 جنيه كل شهر، ومبلغ المواصلات التي أذهب إليه بها، وكان قعيد الفراش، وكان قد سلمني الفيزا الخاصة به، وقد توفي الآن، وضميري يعذبني جدًّا، فهل أخذي للمال حرام؟ وهل إعطاؤه لي حرام عليه؟ مع العلم أن حالاتهم ميسورة، وكنت آخذ مبلغ المواصلات؛ لأني كنت أذهب إليه ثلاث مرات في الأسبوع، وأحيانًا كل يوم لخدمته، ولم يكن معي مال للمواصلات؛ لأنها كانت غالية، فهل يجب عليّ إرجاع هذا المال مع عدم قدرتي حاليًّا على ذلك؟ ولو سدّد لي زوجي الآلاف الثلاثة فهل يجب عليّ إرجاعها؟ أرجو الإفادة؛ لأن ضميري يؤنبني.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فقد أمر الشرع بالعدل بين الأولاد، ونهى عن التفضيل بينهم في العطايا، والهبات، والراجح عندنا أن العدل واجب بين الأولاد، وأنّه يكون بإعطاء الذكر مثل الأنثى، وانظري الفتوى رقم: 6242.

لكن إذا اختلفت أحوال الأولاد، فاقتضى حال بعضهم تفضيله لحاجته، وليس لمجرد التفضيل والمحاباة، فلا حرج في ذلك، قال ابن قدامة -رحمه الله- في المغني: فإن خصّ بعضهم لمعنى يقتضي تخصيصه، مثل اختصاصه بحاجة، أو زمانة، أو عمى، أو كثرة عائلة، أو اشتغاله بالعلم، أو نحوه من الفضائل، أو صرف عطيته عن بعض ولده لفسقه، أو بدعته، أو لكونه يستعين بما يأخذه على معصية الله، أو ينفقه فيها، فقد روي عن أحمد ما يدل على جواز ذلك؛ لقوله في تخصيص بعضهم بالوقف: لا بأس به إذا كان لحاجة، وأكرهه إذا كان على سبيل الأثرة، والعطية في معناه. اهـ.

وعليه؛ فما دام والدك -رحمه الله- قد أعطاك هذا المال بسبب حاجتك دون سائر إخوتك، فهذا ليس من التفضيل الممنوع، وليس على الوالد وعليك إثم في هذه العطية، ويجوز لك الانتفاع بما تبقى من العطية، ولا يلزمك رده إلى إخوتك.

والله أعلم.