الجواب : 

الحمد لله

أولا:

المختلعة تلزمها العدة باتفاق العلماء ، ولو كانت بعيدة عن زوجها سنين عدة .

فإذا خالعها زوجها أو خلعها القاضي منه، اعتدت.

واختلف الفقهاء في عدتها، فمنهم من قال: إنها تعتد عدة الطلاق، ثلاث حيض .

ومنهم من قال: تعتد بحيضة. وهذا هو المروي عن عثمان رضي الله عنه.

وفي "الموسوعة الفقهية" (29/ 337): " ذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في المذهب إلى أن عدة المختلعة عدة المطلقة، وهو قول سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله وسليمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز والحسن والشعبي والنخعي والزهري وغيرهم.

واستدلوا بقوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} .

ولأن الخلع فرقة بين الزوجين، في الحياة ، بعد الدخول، فكانت العدة ثلاثة قروء كعدة المطلقة.

وفي قول عن أحمد: أن عدتها حيضة، وهو المروي عن عثمان بن عفان وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم وأبان بن عثمان وإسحاق وابن المنذر .

واستدلوا بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم عدتها حيضة، كما أن عثمان رضي الله عنه قضى به" انتهى.

وانظر: جواب السؤال رقم : (5163) .

وعليه : فإذا تزوجتها بعد الخلع مباشرة ، دون أن تحيض حيضة، فقد تزوجتها في عدتها، والزواج في العدة باطل باتفاق العلماء .

فيلزمك الآن فراقها، ويلزمها أن تعتد للخلع ، ثم تعتد منك، ثم لها أن تنكح من شاءت من الرجال.

وإن رغبتما في النكاح ، فلك أن تعتقد عليها بعد اعتدادها للخلع ، ولا يلزمها أن تعتد عدة أخرى من النكاح الباطل ، قبل أن تعقد أنت عليها . وسيأتي نقل ذلك عن الإمام الشافعي .

ويشترط أن يعقد لك وليها أو وكيله في حضور شاهدين مسلمين، ويجب لها المهر.

قال ابن قدامة رحمه الله : "المعتدة لا يجوز لها أن تنكح في عدتها ، إجماعاً ، أيَّ عدة كانت ; لقول الله تعالى : (وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) ..

وإن تزوجت ، فالنكاح باطل...

إذا ثبت هذا ، فعليه فراقها، فإن لم يفعل، وجب التفريق بينهما .

فإن فارقها، أو فُرق بينهما : وجب عليها أن تُكمل عدة الأول ؛ لأن حقه أسبق ، وعدته وجبت عن وطء في نكاح صحيح .

فإذا أكملت عدة الأول : وجب عليها أن تعتد من الثاني ، ولا تتداخل العدتان، لأنهما من رجلين. وهذا مذهب الشافعي .

وله أن ينكحها بعد انقضاء العدتين ، يعني : للزوج الثاني أن يتزوجها بعد قضاء العدتين.

فأما الزوج الأول، فإن كان طلاقه ثلاثا، لم تحل له بهذا النكاح، وإن وطئ فيه ؛ لأنه نكاح باطل ، وإن كان طلاقه دون الثلاث، فله نكاحها أيضا بعد العدتين. وإن كانت رجعية ، فله رجعتها في عدتها منه.

وعن أحمد رواية أخرى، أنها تحرم على الزوج الثاني على التأبيد.

وهو قول مالك ، وقديم قولي الشافعي لقول عمر: (لا ينكحها أبدا).

ولأنه استعجل الحق قبل وقته ، فحرمه في وقته، كالوارث إذا قتل موروثه، ولأنه يفسد النسب فيوقع التحريم المؤبد، كاللعان.

وقال الشافعي في الجديد : له نكاحها بعد قضاء عدة الأول، ولا يمنع من نكاحها في عدتها منه ؛ [يعني : من الثاني] لأن العدة إنما شرعت حفظاً للنسب ، وصيانة للماء، والنسب لاحق به هاهنا ، فأشبه ما لو خالعها، ثم نكحها في عدتها .

وهذا حسن موافق للنظر..." انتهى من "المغني" (8/ 124).

ثانيا:

إذا عقدتما النكاح جاهلين بالتحريم ، وجاءت بولد ، نسب إليك.

قال ابن قدامة رحمه الله: " وإذا تزوج معتدة ، وهما عالمان بالعدة ، وتحريم النكاح فيها ، ووطئها، فهما زانيان ، عليهما حد الزنا، ولا مهر لها، ولا يلحقه النسب.

وإن كانا جاهلين بالعدة ، أو بالتحريم: ثبت النسب، وانتفى الحد ، ووجب المهر" انتهى من "المغني" (8/103) .

ثالثا:

إن تبين أنها حامل منك الآن، فيلزمك فراقها كما تقدم، فإذا وضعت حملها، وانقضى نفاسها، اعتدت بحيضة للخلع، ثم إن شئت عقدت عليها، كما تقدم.

قال النووي في "الروضة" (8/ 387): "الحال الثاني: أن يكون هناك حمل، فيقدم عدة من الحمل منه، سابقا كان أو متأخرا، فإن كان الحمل للمطلق، ثم وطئت بشبهة، فإذا وضعت انقضت عدة الطلاق، ثم تعتد بالأقراء للشبهة بعد طهرها من النفاس...

وإن كان الحمل من وطء الشبهة، فإذا وضعت، انقضت عدة الوطء ، وعادت إلى بقية عدة الطلاق".

وقال الشيخ زكريا الأنصاري ، في "الغرر البهية" (4/357) : " وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ فَإِذَا وَضَعَتْ انْقَضَتْ عِدَّتُهُ ، ثُمَّ تَأْتِي بِعِدَّةِ الْمُطَلِّقِ، أَوْ بَقِيَّتِهَا ، بَعْدَ الطُّهْرِ مِنْ النِّفَاسِ...". انتهى.

وينظر أيضا : "مغني المحتاج" (3/392) ، "تحفة المحتاج" (8/246) ، "الشرح الممتع" (13/387-389) .

والله أعلم.