عندي مبلغ بسيط من المال، هو من الله، وقد جمعته ادخارا بعد تعب وعمل وغربة، وليس لدي أي خبرة في الأعمال الخاصة، وأريد أن أحافظ على قيمة هذا المال؛ حيث إن قيمة الأموال تقل في بلدي بصورة مخيفة، ولا أستطيع شراء عقارات؛ لأنه حين أحتاج إلى فلوس نقدا لن أستطيع بيع العقار بسهولة، بل قد أخسر فيه، في ظل هذه الظروف. فهل أكون بذلك في حكم المضطر، وأضع هذا المبلغ في البنك، وأستفيد من الفائدة الشهرية، بأن أصرف منها إذا احتجت إليها، وأن أحافظ على قيمة الفلوس، حتى يأذن الله بفتح باب رزق آخر لي؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فيجوز لك أن تضع أموالك في بنك إسلامي يتعامل وفقاً لضوابط الشريعة، لتحفظ مالك وتربح منه، وأما وضعه في البنوك الربوبة؛ فغير جائز، إلا عند الضرورة، وأي ضرورة في مثل حالتك تلجئ إلى الاستثمار في البنوك الربوية؟!! وقد بينا حدّ الضرورة المبيحة للتعامل بالربا في الفتوى رقم: 6501.
وقد سئل الشيخ ابن باز –رحمه الله-: الذي عنده مبلغ من النقود، ووضعها في أحد البنوك لقصد حفظها أمانة، ويزكيها إذا حال عليها الحول، فهل يجوز ذلك أم لا؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا.
فأجاب: لا يجوز التأمين في البنوك الربوية ولو لم يأخذ فائدة؛ لما في ذلك من إعانتها على الإثم والعدوان، والله سبحانه قد نهى عن ذلك، لكن إن اضطر إلى ذلك، ولم يجد ما يحفظ ماله فيه سوى البنوك الربوية، فلا حرج إن شاء الله؛ للضرورة، والله سبحانه يقول: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} ومتى وجد بنكا إسلاميا، أو محلا أمينا ليس فيه تعاون على الإثم والعدوان يودع ماله فيه لم يجز له الإيداع في البنك الربوي. اهـ
واعلم أنّ العبد إذا كان حريصاً على مرضاة الله، واجتناب سخطه، وكان متوكلاً على الله، فسوف يرزقه رزقاً طيباً، وييسر له سبل الكسب الحلال، قال تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ {الطلاق: 2ـ3}

والله أعلم.