كتبت إحدى الأخوات -حفظها الله- كلامًا لمتابعيها في أحد مواقع التواصل الاجتماعي، وأريد أن أسأل عن جزء من كلامها؛ لأعرف إن كان صحيحًا. ربي يستجيب لك لتقربك له؛ لعبادتك له، وليس لأمنيتك. الآية 90 من سورة الأنبياء: فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90) استجاب ربي لزكريا، ورزقه بالولد، وشفيت زوجته؛ لأنها كانت عقيمًا. تكملة الآية وصف لزكريا: (إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا)، أي: العبادات، والطاعات، وكل عمل يقربهم لله تعالى. اتركوا الهمّ، والمشكلة على جنب، تنفرج -بإذن الله-، لكن تقربوا لله، وأخلصوا عملكم لله. وجزاكم الله خيرًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فمع وضوح المقصد من هذا الكلام، وصحته من حيث الموعظة، إلا أن إطلاقه له محمل ينبغي تقييده وضبطه من حيث المعاني الشرعية، فإن إجابة الدعاء قد تحصل للكافر، فضلًا عن المسلم العاصي، وانظري الفتوى رقم: 358000، ولكن لا ريب في أن أهل الطاعة، والاستقامة، المسارعين في الخيرات، أقرب إلى الإجابة، وقضاء الحاجة، هذا من ناحية.

ومن ناحية أخرى: فإن عبارة: (اتركوا الهمّ، والمشكلة ..)، قد يفهم منها إهمال الدعاء والإلحاح فيه، اكتفاءً بالطاعات، والمسارعة إلى الخيرات!

والذي دلت عليه السنة القولية، والعملية، هو الجمع بين الأمرين معًا: الاستقامة، والإكثار من الطاعة، مع التوجه إلى الله بالدعاء، والإلحاح في ؛ فإن من لم يسأل الله يغضب عليه.

والله أعلم.