ما حكم من سبَّ التوراة لا لكونها محرَّفة، بل يسبها لأنها كتاب الله، ثم نهره الناس وتاب، فهل يقام عليه الحدّ أم لا؟ لأني قرأت أن من يسب التوراة، أو أحد الكتب السماوية –كالقرآن، والإنجيل- يقتل حتى لو تاب.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فلا نتصور مسلمًا يسبّ التوراة لكونها كتاب الله تعالى، لا لكونها محرفة!!

ولو فعل ذلك من ينتسب إلى الإسلام، فقد وقع في الردة -والعياذ بالله-.

وإن تاب بعد ذلك، فقد اختلف أهل العلم في قبول توبته، بمعنى ترك قتله، لا توبته فيما بينه وبين الله تعالى، شأنه شأن من يسبّ الله تعالى، أو رسوله صلى الله عليه وسلم، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 118361، وما أحيل عليه فيها، وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - كما في مجموع الفتاوى-: عن رجل لعن اليهود، ولعن دينه، وسب التوراة، فهل يجوز لمسلم أن يسب كتابهم أم لا؟

فأجاب: الحمد لله، ليس لأحد أن يلعن التوراة؛ بل من أطلق لعن التوراة، فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل.

وإن كان ممن يعرف أنها منزلة من عند الله، وأنه يجب الإيمان بها، فهذا يقتل بشتمه لها؛ ولا تقبل توبته في أظهر قولي العلماء.

وأما إن لعن دين اليهود الذي هم عليه في هذا الزمان، فلا بأس به في ذلك، فإنهم ملعونون -هم، ودينهم-.

وكذلك إن سب التوراة التي عندهم بما يبين أن قصده ذكر تحريفها، مثل أن يقال: نسخ هذه التوراة مبدلة، لا يجوز العمل بما فيها، ومن عمل اليوم بشرائعها المبدلة والمنسوخة، فهو كافر، فهذا الكلام ونحوه حق، لا شيء على قائله. اهـ.

والله أعلم.